ومن تتبّع في كلمات المفسّرين ، ولا سيّما المجتهدين الأصوليين من فقهائنا وأصحابنا الإمامية ، ولاحظ وتأمّل في تعابيرهم في المقام ، يرى بوضوح أنّ قاعدة الجري بهذا المعنى قد أصبحت من المسلّمات عندهم منذ عهد الأئمّة المعصومين عليهم السلام إلى الآن . وذلك لما لهذه القاعدة من الجذور العميقة العريقة في نصوص أهل البيت عليهم السلام .
منشأ الاصطلاح
وقد نشأ الاصطلاح على عنوان هذه القاعدة من استعمال مادّة الجري فيما ورد من النصوص عن أهل البيت عليهم السلام .
كقول الباقر عليه السلام : « ولكن القرآن يجري أوّله على آخره ما دامت السماوات والأرض » « 1 » .
وقول الصادق عليه السلام : « إنّ القرآن تأويله يجري ، كما يجري الليل والنهار ، وكما تجري الشمس والقمر « 2 » .
وقوله عليه السلام : « ظهره تنزيله وبطنه تأويله ، منه ما مضى ومنه ما لم يكن بعد ، يجري كما يجري الشمس والقمر . كلّ ما جاء منه شيء ، وقع » « 3 » .
مدرك هذه القاعدة
قد أشرنا آنفا إلى أنّ المقصود بالبحث في المقام من قاعدة الجري ، معناها الثاني الذي جعلناه من القواعد التفسيرية الخاصّة .
وعمدة الدليل على قاعدة الجري بهذا المعنى ، هي النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات ، ج 1 ، ص 11 ، ح 4 / تفسير الصافي : ج 1 ، المقدمة الثالثة من مقدمة الكتاب : ص 23 .
( 2 ) مقدمة تفسير البرهان : المقدمة الأولى ، ص 5 .
( 3 ) تفسير الصافي : ج 1 ، المقدمة الرابعة / مقدمة تفسير البرهان : المقدمة الأولى ، المقالة الأولى ، الفصل الأوّل : ص 4 - 5 .