ولا شأن لها في تفسير القرآن إلّا ما ثبت وصحّ طريقه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو أحد الأئمّة المعصومين عليهم السلام . فلا يصح ما يظهر من المحدّث المزبور « 1 » من الرجوع إلى روايات العامة وكلمات الصحابة والتابعين والمفسرين وأما ما ورد في الأخذ بما رواه العامة عن عليّ - على فرض صحّة سنده - لا يعني جواز الأخذ مطلقا ، ولو بالمروي عمن لا يوثق به .
تطبيقات قرآنية وروائية
ويمكن استفادة منهج تفسير القرآن بالقرآن من النصوص الدالّة على جواز الاستدلال والاستشهاد ببعض الآيات لفهم المراد من ساير محكمات الآيات .
كما استدل الإمام الصادق عليه السلام بقوله تعالى :
« ما جعل عليكم في الدين من حرج » لتعيين المراد من قوله تعالى : « وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين » واستظهار نفي وجوب المسح الحرجي - وهو المسح على محلّ الجرح - وجواز مسح غير الحرجي ، وهو المسح على المرارة في رواية عبد الأعلى مولى آل سام :
« قال : قلت لأبي عبد اللّه عثرت ، فانقطع ظفري ، فجعلت على إصبعي مرارة ، فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال عليه السلام : يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللّه عزّ وجلّ ، قال اللّه تعالى :
ما جعل عليكم في الدين من حرج ، امسح عليه » « 2 » .
وقد استدل الإمام الباقر عليه السلام بقوله تعالى :
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
« 3 » لتفسير قوله تعالى :
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ . . .
« 4 » ، فاستظهر عليه السلام منه الوجوب بقرينة الآية
هامش
( 1 ) المصدر .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 39 ، من أبواب الوضوء ، ح 5 .
( 3 ) البقرة : 158 .
( 4 ) النساء : 101 .