ولعلّ هذا المعنى مقصود العلّامة ، كما يظهر لمن تتّبع في منهجه العملي في كتاب تفسيره « الميزان » .
منع ضرب القرآن بعضه ببعض
هذا ، ولكن روى الصدوق بقوله : حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال لي أبي عليه السلام : ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض ، إلّا كفر » « 1 » .
ثمّ قال الصدوق في ذيل الحديث : « سألت محمّد بن الحسن رحمه اللّه عن معنى هذا الحديث ، فقال : هو أن تجيب الرجل في تفسير آية بتفسير آية أخرى » « 2 » .
هذه الرواية معتبرة ؛ حيث لا إشكال في رجال سندها ، إلّا في القاسم بن سليمان ؛ بلحاظ عدم ورود توثيق خاص فيه من مشايخ الرجال .
ولكن الأقوى اعتبار رواياته ؛ نظرا إلى عدم ورود أيّ قدح في حقّه ، مع ما له من الكتاب والروايات الكثيرة ، ووقوعه في أسناد كامل الزيارات وتفسير القمّي ونقل الأجلّاء عنه ، فلو كان في مثله قدح لبان . فالأقوى اعتبار سند هذه الرواية .
وأمّا فقه الحديث :
فالمقصود ظاهرا تفسير متشابهات الآيات القرآنية بتفسير آيات أخر غير محكمة ولا مبيّنة ، بل نفسها محتاجة إلى التفسير ؛ بأن يفسّرها المفسّر حسب رأيه ونظره ، ثمّ يجعلها - بالمعنى الذي فسّرها به - قرينة على تعيين المعنى المراد من تلك الآية التي يريد تفسيرها أوّلا ، فيستعين بتفسير آية في تفسير آية أخرى على هذا المنهج . ولعلّ هذا المعنا مراد محمّد بن الحسن بن الوليد في
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : ص 183 . / وسائل الشيعة : ب 13 ، من صفات القاضي ح 22 .
( 2 ) المصدر .