من آيات القرآن وبيّن علاقتها بالعلوم الأخرى « 1 » .
وقد طبّق الفخر الرازي في تفسيره الكبير بعض المسائل العلمية على القرآن . ومن ذلك استدلاله « 2 » لسكون الأرض بقوله تعالى :
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً
« 3 » . وناقش بذلك في الآراء الفلكية القديمة لبطلميوس وقدماء الهند والصين وبابل والروم وغيرهم « 4 » .
وقد كتب الطنطاوي ( 1862 م ) تفسيرا كاملا للقرآن الكريم على أسلوب هذا النوع من التفسير . وإنّ كتابه هذا ، ينبغي عدّه من أحسن التفاسير العلمية ، وقد سمّاه ب « الجواهر في تفسير القرآن » .
يستفاد من بعض تعاريف التفسير العلمي « 5 » أنّ التفسير الفلسفي داخل في التفسير العلمي . وبناء على ذلك يتداخل التفسيران ، إلّا أن يقال : إنّ التفسير العقلي يبتني على البراهين العقلية ، مع قطع النظر عن الاصطلاحات الفلسفية المتداولة القديمة والجديدة ، بخلاف التفسير العلمي .
مقتضى التحقيق
مقتضى التحقيق أنّ القرآن لم يتعرّض لمباني العلوم الجديدة ، بل لا يكون بصدد ذلك أساسا . وذلك لعدم دخل للعمل بقوانين هذه العلوم في فلاح البشر وسعادته الأبدية . وإنّما الدخيل في ذلك هو العمل بالقوانين والأحكام العملية في مختلف مجالات العيش وشؤون حياة البشر . وكان هذا المهم هو الهدف الأصلي من رسالات الأنبياء ، والآيات الناطقة بأنّ القرآن بيان للناس وتبيان كلّ شيء ، إنّما هي ناظرة إلى ذلك ، فلا نظر
هامش
( 1 ) جواهر القرآن : الفصل الخامس : ص 25 .
( 2 ) التفسير الكبير : ج 1 ، ص 102 .
( 3 ) البقرة : 22 .
( 4 ) مفاتيح الغيب : ج 2 ، ص 94 .
( 5 ) مثل تعريف الدكتور الذهبي وأمين الخولي ، سبق نقل كلامهما في الهامش السابق .