وجرة مكسورة فإن ما فيه هاء التأنيث يجمع على مكسورات فيقال : جرار مكسورات وكيزان مكسورة وليس قولك : كيزان مكسورات بأصل بل المستعمل المستمر في ذلك أن يقال : كيزان مكسورة ، وثياب مقطوعة ، وسرر مرفوعة ، وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة ، فالصفة الجارية على جمع مذكر الواحد يستمر فيها التأنيث على الحد الذي بينته وعلامة الجمع المؤنث الواحدة الألف والتاء في الأصل ، فلما كان معدودة من المطرد المستمر استعمل لفظها في الأول ، ولما كان الجمع بالألف والتاء في الأصل قد يكون فيما واحده مذكرا وإن قل ، وكان على سبيل من سبيل المجاز استعمل ذلك فيه كقوله تعالى :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ
« 1 » وقال :
فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ
« 2 » والأيام جمع يوم وهو مذكر ، فيكون هذا على أحد الوجهين : إما أن يكون المراد : اذكروا اللّه في ساعات أيام معلومات معدودات ؛ لأن المراد من
اذْكُرُوا اللَّهَ
أن يكبروا في اليوم الواحد في أدبار الصلوات الخمس المعدودة ، فحذفت الساعات ، وأقيم المضاف إليها مقامها ، وإما أن يكون ألحق بما في واحده علامة التأنيث ، لاستوائهما في الجمع ، ودخولهما في الفرعية التي يكتسبان لها لفظ المؤنث ، فكما قيل : جرار مكسورة والجرة مؤنثة جاز أيضا كيزان مكسورات حملا على الجمع الذي يساويه في التأنيث الذي ليس بحقيقي ، وإن كان ذلك لذلك فمعدودة المذكورة في الآية التي في هذه السورة مستمرة في بابها وباب غيرها ، والجمع بالألف والتاء ليس بمستمر ، وإنما هو على ضرب من التشبيه بما أصله الألف والتاء ، فكان استعمالها أولا أولى ، ولجواز الألف والتاء على غير طريق الاستمرار استعمل في الثاني ليشمل الأصل والجائز بالاستعمال . فأما المعنى في القلة فسواء في قوله :
مَعْدُودَةً
و
مَعْدُوداتٍ
وقد يقال أيضا : أيام معلومات على أن الأيام المعلومة في الأصل تسعة ، فكل ثلاثة أيام منها معلومة ، فتجمع هذه الثلاثات على الأيام المعلومات ؛ لأن الواحد أيام معلومة والمعلومة تجمع على المعلومات .
الآية الثامنة
قوله تعالى :
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
« 3 » وقال اللّه عز وجل في سورة الجمعة « 4 » :
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
.
هامش
( 1 ) سورة : البقرة ، الآية : 203 .
( 3 ) سورة : البقرة ، الآيتان : 94 ، 95 .
( 2 ) سورة : الحج ، الآية : 28 .
( 4 ) الآيتان : 6 ، 7 .