فضمن إخباره عن إرسال موسى بآياته إخباره عن تنبيهه قومه على نعمة اللّه ودعائهم إلى شكرها . فكان قوله :
وَيُذَبِّحُونَ
في هذه السورة في قصة مضمنة قصة يتعلق بها هي قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا
والقصة المعطوفة على مثلها تقوي معنى العطف فيها ، فنختار فيما كان يجوز فيه العطف فيه على سبيل الإيثار ، لا على سبيل الجواز ، وليس كذلك موقع « يذبحون » في الآية التي في سورة البقرة ؛ لأنه تعالى أخبر عن نفسه بإنجائه بني إسرائيل ، وهناك أخبر عن موسى عليه السّلام أنه قال لقومه كذا بعد أن أخبر عنه أنه أرسله إليهم بآياته فافترق الموضعان من هذا الوجه .
الآية الرابعة
قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا
« 1 » ففي هذه الآية ست مسائل ، إذا قوبلت بالآية التي تشابهها من سورة الأعراف « 2 » وهي قوله تعالى :
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا
. . .
المسألة الأولى : عطفه
كُلُوا
على ما قبله بالفاء في سورة البقرة وبالواو في سورة الأعراف في قوله تعالى :
وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
وهذه قد مر الكلام فيها مستقصى .
وأما المسألة الثانية : فجمعه للخطيئة على الخطايا في سورة البقرة ، وعلى الخطيئات في سورة الأعراف على قول أكثر القراء . . .
وأما المسألة الثالثة : فزيادته
رَغَداً
في سورة البقرة وحذفه له في سورة الأعراف . . .
وأما المسألة الرابعة : فتقديم قوله :
حِطَّةٌ
في سورة الأعراف وتأخيره له في سورة البقرة . .
هامش
( 1 ) سورة : البقرة ، الآيتان : 58 ، 59 . .
( 2 ) الآية : 161 .