وتعليم معلّم « 1 » . وأضيف أن أهمية الحكمة المكتسبة هي شطر الحكمة النبوية العامة ، وتتمثل في الرسالة الإلهية الحكيمة التي بها وحدها يكون الإنسان نبيا كريما وتصير النفس بها رسولا حكيما .
- والحكمة الذاتية المشتركة أصلا المتفاوتة كيفا وتعلقا تقتضي : أن تختلف طرق المعرفة بين النبي والحكيم ، فالوسيلة العظمى للنبي هي المعرفة القلبية العقلية ، والوسيلة الفعّالة للحكيم هي المعرفة عن طريق الحواس التي قد يتأثر العقل بها شدة وضعفا ، محدودية ولا محدودية ، والحالة ( الانكشافية ) و ( الملكوتية ) للنبي تمر به مما لا يمكن شرحه ولا وصفه كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم ( زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها ) ( أحمد 5 / 278 ) . كما أشار إلى ذلك الغزالي في قوله تعالى
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( الأنعام 75 ) ويعللها : لأن علوم الأنبياء عليهم السلام كلها كانت من هذا الطريق لا من طريق الحواس ، كما قال اللّه سبحانه وتعالى
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
( المزمل 8 ) معناه الانقطاع من كل شيء ، والابتهال إليه سبحانه وتعالى بالكليّة . . . وأما طريق التعليم فهو طريق العلماء ، وهذه الدرجة الكبيرة مختصرة من طريق النبوة ، وكذلك علم الأولياء لأنه وقع في قلوبهم بلا واسطة من حضرة الحقّ كما قال سبحانه
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
( الكهف 65 ) وهذه الطريقة لا تفهم إلّا بالتجربة ( الذوقية ) ، وإن لم تحصل بالذوق لم تحصل ( بالتعليم ) . وهذا يجعل الأنبياء يفضلون بزيادات خاصة مثل :
اتصالهم بأمين الوحي أو تكليم اللّه لهم ، أو من وراء حجاب ، حتى يستكمل وسائل الوحي جميعا ، فيختصون بها دون سائر الفلاسفة والحكماء ولذا صحّ القول : إنّ كلّ نبيّ حكيم وليس كلّ حكيم نبيا .
وما دام الاتصال بالوحي غير خاضع للحسّ وللعقل وهو وراءهما فإن التصديق به حسي وعقلي وخارج عن الحسّ وعن العقل معا ، فهو على الرغم من أن ثبوته قطعي يقيني فإن آليته غير محسوسة ولا عقلية ، و ( في الإمكان وجود طريق لإدراك هذه الأمور التي لا يدركها
هامش
( 1 ) الرازي : المباحث المشرقية 2 / 424 - 425 .