خائفين من عذابه طامعين في رحمته ، ويستجيب المؤمنون لهذا التوجيه فيلتزمون بعبادته في أوقات ترغب الأبدان فيها إلى الخلود إلى الراحة والنوم داعين اللّه ، و ( خوفا وطمعا ) ( السجدة 16 ) « 1 » ، في آية ثانية تنبيه للأحداث الكونية الكبيرة كالبرق والرعد فإنهم بين الرجاء والحذر والرغبة والرهبة والخوف والطمع ( الرعد 12 ) و ( الروم 24 ) . وهو الذي يسوق الرياح ويرسلها ( بشرى ) بين يدي رحمته ( الأعراف 56 ) و ( الفرقان 48 ) و ( النمل 63 ) وغيرها و
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى
( النحل 89 ) و
لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
أربع صفات جامعة للقرآن ، ومنها صفة ( بشرى ) للرياح والأمطار السابقة ، وردت في أسلوب التعليل والحكمة دالّة على أنه من وحي اللّه لتحقيق الغايات المثلى من إصلاح الناس وإشادة الحضارة على أسس أخلاقية ونفسية وعملية سامية .
2 - ومن المشتقات :
تلك الألفاظ التي تستوعب معان تحتاج إلى إمعان النظر في استخراج دلالات التعليل حيث تحمل المشتقات معاني السببية والعلّية في اللفظة ذاتها من غير أداة السببية أو التعليل ، ومن تلك المشتقات التي تدل على معنى الجنايات وعقوبتها قوله
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
( النور 2 ) فإن في المعنى المأخوذ من الوصف المشتق حكمة الحكم الموجب للجلد الزاجر ، وفي ذلك حكمة فردية واجتماعية في حفظ الأبدان والأعراض والتماس الزواج المشروع ، ولذا فقد كانت العقوبة زاجرة ربطتها الآية بفاء السببية والتعليل ، وقالوا عن السرقة إنها ترتب الحكم على الوصف بفاء التعقيب والتسبّب ،
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 2 » ( المائدة 38 ) . ومن ذلك منع الزواج من النساء الكافرات باستثناء الكتابيات بسبب معنى الكفر في اسم الفاعل الذي يخشى منه على الذرية
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
( الممتحنة 11 ) .
وعموما فإن مدار الحلّ والحرمة على ( الطيّب والخبيث ) من الأشياء والمطعومات والأعمال فقد كانت الطيبات شرعة الأنبياء السابقين الذين طلب اللّه منهم أن يأكلوا منها ( المؤمنون 51 ) وإذ هي مقترنة بجمالية الصور الخالقية للناس لما فيها من الجمالية الحسية والمعنوية ( غافر
هامش
( 1 ) ورد ( الطمع ) في مجال الثناء .
( 2 ) الآمدي في الاحكام 3 / 47 .