على اختلاف درجاتهم يؤثرون كلمة فلسفة ، أما أولئك الذين يقولون بالفلسفة التي توفّق بين المدارس المختلفة فيفضلون استعمال لفظ ( حكمة ) وإلى هؤلاء ينسب الإشراق « 1 » .
ومن معانيها ( الفلسفة ) . اطلاقها على الاستعداد الفكري الذي يجعل صاحبه قادرا على النظر إلى الأشياء نظرة متعالية ، قادرا على تقبل طوارق الحدثان بكل ثقة وسكينة واطمئنان ، والفلسفة بهذا المعنى مرادفة للحكمة « 2 » .
وأطلقت الحكمة قديما على ما يرادف الفلسفة فتبحث بوجه عام في اللّه والعالم والإنسان كما سبق قول الجرجاني : وحكيم :
( أ ) بوجه عام ، من تصدر أعماله وأقواله عن روية ورأي سليم .
( ب ) أطلق قديما على العالم ، ومنه : حكماء اليونان السبعة ، ومنهم : سولون المشرّع ، وطاليس أول الفلاسفة « 3 » .
وكانت الحكمة ، في الفكر اليوناني ، العلم ؛ المعرفة . إلا أنها دلّت أيضا على الفطنة ، والتثمين الرزين السليم للأمور ، وعلى التوسط والاعتدال ، وأخذت للدلالة على صفة المحقق للفضائل في سلوكه وفكره . وفي البدء ، كانت الحكمة تسمية للفلسفة . وقد وضع محبّ الحكمة في مقابل السفسطائي الذي كان يدعى أنه حكيم وكان يعلّم الحكمة للنّاشئة .
وهكذا فإن في محبّ الحكمة ، الفيلسوف ، تواضعا وتمييزا عن السفسطائي ، الحكيم .
وحصرت الحكمة بالآلهة وحدها فقط ؛ وأخذت الفلسفة على أنها حبّ الحكمة ، والرغبة فيها ، والسير في طريقها « 4 » .
ويمكن التفريق بينهما : أن الحكمة أقدم حياة من الفلسفة ، فهي على الأقل كانت تطلق على ( حكمة ) الدّابة ، وإذا أحب الإنسان الفلسفة فإنه قد يصل إلى الحكمة ، حيث إنها محبة الحكمة كما قالوا ، وكذلك فإن تغليب العلم النافع على الحكمة مما يفرق بينهما حيث تغلب
هامش
( 1 ) بوير السابق معلقا .
( 2 ) المعجم الفلسفي : د / جميل صليبا .
( 3 ) عن المعجم الفلسفي مجمع اللغة العربية القاهرة وسبق قريب منه عن ابن سينا في الفلسفة .
( 4 ) علي زيور في الموسوعة العربية الفلسفية .