تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة القرآن والحضارة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
النبيين بها وهما من أولي العزم إبراهيم وموسى عليهما السلام ، وذكرهما في القرآن الحكيم ، يؤذن بالأمانة العلمية في نسبة الحكمة إلى أهلها ، مثل ما يؤذن بأخوّة الدّين . ونجد هذه الحكم نصوصا صريحة في سورتي ( النجم والأعلى ) . وهي حكم قرآنية أيضا بثلاث اعتبارات : باعتبار تسجيلها عن الكتب السماوية ، وقد ساقها القرآن في معرض التأييد والتشجيع ، ودمجها بأحداث السياق والسباق القرآني . ففي سورة ( النجم ) من الآية ( 36 وما بعد ) الأطول نفسا والأكثر آيا الحكم التالية :
لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
لا تملك نفس أن تخفف من حمل نفس أخرى ومن أوزارها ( المسؤولية الشخصية ) .
لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
للإنسان كسبه وسعيه وعمله لا يزاد عليه من عمل غيره ، وسينال جزاء كسبه وسعيه وعمله كاملا ( الجزاء بحسب العمل ) .
وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ، ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى
قيمة الإنسان في الدنيا بالعدل في الجزاء وفي الآخرة بتبعته الفردية ، وبهما معا بالوفاء فلكل عامل حقه وجزاؤه .
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
الطريق الحق هو الذي ينتهي إلى اللّه ، ونهاية الأمور والأشخاص والأشياء إلى اللّه .
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى
أودع اللّه في الإنسان خاصية الإضحاك والإبكاء وأنشأ له دواعي كل وأسبابه .
وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا
اللّه خالق الموت والحياة بعد أن لم يكونا ، فهما حقيقتان معاينتان مهما حاول الإنسان معرفة حقيقتهما وتلبسهما بالأحياء .
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى
حكمة واقعة متكررة عظيمة في شطرها المعلوم ، وهي أعظم وأبلغ إعجابا في حقائقها المجهولة .