الحكمة لغة واصطلاحا وتطورا
( حكم ) الحاء والكاف والميم أصل واحد ، وهو المنع ، وأول ذلك الحكم ، وهو المنع من الظلم ، وسميت : حكمة الدّابة لأنها تمنعها ، يقال حكمت الدّابة وأحكمتها ، ويقال حكمت السفيه وأحكمته ، إذا أخذت على يديه ، قال جرير :
أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم * إني أخاف عليكم أن أغضبا
والحكمة هذا قياسها ، لأنها تمنع من الجهل ، وتقول : حكّمت فلانا تحكيما ، منعته عما يريد ، وحكّم فلان في كذا ، إذا جعل أمره إليه « 1 » . وإذا فهو يخص الحكمة بالمنحى السلبي دون سواه .
وفي اللسان إضافة لما سبق : أنها معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم . فهو يربطها بالعلوم العملية التي تنتج أفضل الأشياء .
ويربطها آخرون بالمنحى النظري الفلسفي فيقول : علم يبحث فيه عن حقائق الأشياء ، بينما يربطها آخرون بالقوى النفسية والملكات الشخصية المعتدلة في معان عديدة : فهو هيئة القوة العقلية العلمية المتوسطة بين الجربزة التي هي إفراط هذه القوة ، والبلادة التي هي تفريطها .
وتجيء على ثلاثة معان :
الأول : الإيجاز ، الثاني : العلم ، الثالث : الأفعال المثلثة : كالشمس والقمر وغيرهما .
وقد فسّر ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ، الحكمة في القرآن ، بتعلّم الحلال والحرام .
وأقوال أخرى ربطت المعنى اللغوي بالاصطلاحي والعرفي .
فقد قيل : الحكمة في اللغة : العلم مع العمل .
وقيل : الحكمة يستفاد منها ما هو الحق في نفس الأمر بحسب طاقة الإنسان .
وقيل : كل كلام وافق الحقّ فهو حكمة .
وقيل : الحكمة هي الكلام المعقول المصون عن الحشو .
هامش
( 1 ) ابن فارس : المقاييس