والتأويل محتمل ، وقد أوله القاضي وغيره على إنكار الكتابة ) « 1 » .
وقد صح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قرأهما في الصلاة ، وهذا في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر : ( فإن استطعت أن لا تفوتك قراءتهما في الصلاة فافعل ) « 2 » .
وروي عن عقبة بن عامر الجهني أيضا في صحيح ابن خزيمة ، قال : كنت أقود ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في السفر ، فقال : يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا ؟ فعلمني :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
( 1 ) « 3 » ، و
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
( 1 ) « 4 » ، فهذه أخبار بنص الرسول صلى اللّه عليه وسلم على أنها قرآن منزل « 5 » .
وعلى فرض صحة الرواية - كما ذكر ابن حجر - من أنه حذف المعوذتين وكذلك الفاتحة ، أو حكها ، فالجواب عن هذا الاحتمال كما يأتي :
1 - فأما ما روي من حكه إياهما في المصحف فذلك بعيد ، ويحتمل أن يكون حك الفواتح والفواصل ، ويحتمل أن يكون رآها مكتوبة في غير موضعها الذي يجب أن تكتب فيه ، ويمكن أن يكون رآها كتبت مغيرة بضرب من التغيير فحكها ، وقال : لا تخلطوا به ما ليس منه ، يعني فساد النظم « 6 » .
2 - إن عدم كتابتهما أو حكهما لا يستلزم إنكار كونهما من القرآن ، لجواز أنه
هامش
( 1 ) ينظر : فتح الباري لابن حجر ، كتاب التفسير : 8 / 964 ؛ والمدخل لدراسة القرآن الكريم لمحمد أبي شهبة : 258 .
( 2 ) صحيح مسلم ، كتاب فضائل القرآن وما يتعلق به ، كتاب فضل قراءة المعوذتين ، رقم ( 814 ) : 1 / 558 .
( 3 ) سورة الفلق ، الآية ( 1 ) .
( 4 ) سورة الناس ، الآية ( 1 ) .
( 5 ) صحيح ابن خزيمة ، باب قراءة المعوذتين في الصلاة ضد قول من زعم أن المعوذتين ليستا من القرآن ، رقم ( 535 ) : 1 / 268 ؛ وينظر : نكت الانتصار للباقلاني : 91 .
( 6 ) نكت الانتصار للباقلاني : 93 - 94 .