لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 1 » . وأيضا فإن جبريل كان ينزل بالسنة كما ينزل بالقرآن ، ويكون الأمر من نسخ السنة بالسنة ، ويكون قولها في الحديث : ( فتوفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن ) ، أي من حكم القرآن على أنه سنة لا قرآن ، ولا شك أنهم كانوا يعنون بحفظ السنة أيضا ، أو يكون المراد وهن فيما يعلم من أحكام القرآن « 2 » .
قال ابن حجر : وهذه الرواية مهما صحت فهي رواية آحاد ، ورواية الآحاد لا يثبت بها القرآن ، لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر « 3 » .
الرواية الثالثة :
جاء في صحيح مسلم : ( أن أبا موسى الأشعري بعث إلى قراء أهل البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرءوا القرآن ، فقال : أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم ، وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها ، غير أني قد حفظت منها لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها ، غير أني حفظت منها : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة ) « 4 » .
وأوردها السيوطي في روايتين منفصلتين تحت عنوان : ما نسخ
هامش
( 1 ) سورة النحل ، من الآية ( 44 ) .
( 2 ) المدخل لدراسة القرآن الكريم : 267 .
( 3 ) فتح الباري : 9 / 120 .
( 4 ) صحيح مسلم ، كتاب الزكاة ، باب كراهة الحرص على الدنيا ، رقم ( 1050 ) : 2 / 726 .