المرأة في القرآن : « ذكر القرآن من النساء الصالحات أمّ مريم ، وذلك بنسبتها إلى زوجها ، في قوله تعالى :
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ : رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي
« 1 » ، وكذلك ذكر القرآن من الصالحات منسوبة إلى زوجها امرأة فرعون ، وأما غير الصالحات من النساء ، فقد جاء ذكرهن كذلك منسوبات إلى أزواجهن في قصص القرآن » « 2 » .
وقد فسر في الموضع نفسه ذكر اسم مريم عليها السلام ، لأنها تنفرد بحالة خاصة ، فهي أمّ من غير زوج ، وقصّة حملها خرق لنواميس الطبيعة البشرية .
وهذا الذي رآه الباحث موجود مثلا لدى السيوطي تحت عنوان « المبهمات » « 3 » ، وذكر فيه أسماء النساء والمنافقين والصحابة فيما ينتمي إلى أسباب النزول .
ويبدو أن الباحث يرجّح الجانب الفني ، فإضافة إلى الأدب في عدم ذكر أسماء النّساء ، فإن القضية تدور حول نموذج أبطال القصة ، فمن هنا يجيء ذكرهن منسوبات طبيعيا ، إذ المهمّ أن يستمر الحدث حتى مرحلة الاعتبار ، والأسماء لا تغيّر من طبيعة الشخصيات .
- جوانب تهذيبية عامة :
- تأملات الزمخشري :
خير من نبدأ به هو الزمخشري ، ذلك المفسّر الذي يكشف النّقاب عن إيحاءات المفردة وظلالها النفسية ، يقول عزّ وجلّ :
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ
« 4 » ، فيستخدم أسلوب الفنقلة « 5 » على جاري عادته في تفسيره ، ويقول : « فإن قلت : فالإصبع التي تسدّ بها الأذن إصبع خاصة ، فلم
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 35 .
( 2 ) سالم ، أحمد موسى ، 1978 ، قصص القرآن في مواجهة الرواية والمسرح ، ط / 1 ، دار الجيل ، بيروت ، ص / 120 .
( 3 ) انظر السيوطي ، جلال الدين ، الإتقان ، 2 / 314 - 329 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 19 .
( 5 ) الفنقلة : تعني عبارة ( فإن قلت : قلت ) .