كلامنا لفظ مفيد يقصد * وعندنا الكلمة قول مفرد » « 1 »
ثم يورد أبيات هذا الباب التي ذكرها هناك إلى آخرها منبها بذلك على ما تحراه من الدقة والصواب في الحد والعبارة الأمر الذي لم يتسنّ لأئمة النحاة من قبله .
وفي بعض الأحيان يوجه السيوطي نقده إلى ابن الحاجب وابن مالك وابن هشام جميعا وفي أخرى يخص بالنقد أحدهم ، فهو مثلا يضع فصلا باسم « أفعال المقاربة » ثم يقول : « هكذا ترجم الثلاثة وفيه أمران : أن في الترجمة بذلك تغليبا لأن من أفعال الباب ما هو للرجاء ، وما هو للشروع ، قلت : وان الأولى أن يترجم بكاد وأخواتها مناسبة لسائر النواسخ » « 2 » ، والأمر الثاني ينتقد فيه وضع ابن مالك هذا الباب عقب بابي التعجب ونعم وبئس في كتابه العمدة ، وكان الحق أن يوضع في النواسخ .
ولا يقتصر نقده في كتابه على الحدود النحوية والعبارات بل يتجاوزه إلى تقسيمات هؤلاء المصنفين وآرائهم النحوية في أحيان كثيرة ، فقد تعقب في باب أفعال المقاربة تصنيف هؤلاء المؤلفين لهذه الأفعال وانتقدهم في كثير من المواضع ، وخص بالنقد صاحب الكافية ، ومن بين ما وجهه إليه اعتباره « كرب » من أفعال الشروع ، والمشهور خلافه ، كما انتقده في كونه لم يذكر في أفعال الشروع سوى ثلاثة أو خمسة . . . وغير ذلك من وجوه النقد « 3 » .
والواقع أن هذا المؤلف يدل على شخصية السيوطي النحوية واعتداده البالغ بآرائه ، وحسن مناقشته وتعليله الذي لم ينس فيه أن يعتمد على النقول مؤيدا أفكاره ولكن هذه النقول لا تطغى على شخصيته كما عهد عليه كثيرا ، بل يسوقها للاستدلال والاحتجاج لما يريده .
وقد استغرق الكتاب جهدا كبيرا من صاحبه ، وقد عبر عن ذلك في آخره
هامش
( 1 ) النكت ورقة 26 ص 52 .
( 2 ) المصدر السابق ورقة 99 ص 199 .
( 3 ) نفس المصدر ورقة 100 ص 201 .