أشعارا وأقوالا تناسب المعنى الذي يتناوله ، ونلاحظ أنه نقل عنده في هذا الشرح النقول التي تعود في مؤلفاته الاكثار منها ، فهو يتكلم بأسلوبه شارحا ومفصلا ، ثم يستشهد أو ينقل عن غيره بحيث تندمج النقول في حديثه على عكس ما تعودنا في مؤلفاته من اختفاء رأيه وراء النقول التي تمثل معظم كتابته ، وهو كثير الاستطراد والاطناب في الشرح بحيث يتناول الكلمة من نواح متعددة قد يبدو أنه لا صلة لها بما نحن فيه .
ويدل الشرح - في الواقع - على مدى تمكن السيوطي ومعرفته بالأدب ، وله فيه لمحات بديعة وابتكارات لطيفة ، وإشارات قد لا يتنبه لها كثير من دارسي الأدب ، فضلا عن دقته ومعرفته الواسعة بطرائق الشعراء وأسرار البلاغة .
وفي بعض الأحيان يورد السيوطي في المناسبة أشعارا له فيذكر بصدد شرحه للبيت :
لكنها خلّة قد سيط من دمها * نجع وولع واخلاف وتبديل
يورد بصدد الحديث عن الوشاة والرقباء قوله :
احرص على طرد الرقيب وبعده * ان تغتنم وصل الحبيب تلاعبه
كم ليلة بات الحبيب بجانبي * لكنني خوف الرقيب أجانبه
ويكثر من الاستشهاد في شرحه بالقرآن الكريم والحديث الشريف وأشعار السابقين ، ولا تفوته طبيعته الحديثية في بعض الأحيان حيث تظهر في حرصه على إيراد الأسانيد ، وبيان أوجه ضعف الأحاديث أو صحتها ، وقد لاحظنا ذلك في أحاديث القدر التي ساقها بصدد شرحه للبيت :
فقلت خلوا سبيلي لا أبا لكم * فكل ما قدّر الرحمن مفعول
وبعض الأحاديث التي أوردها بصدد شرح البيت :
أنبئت أن رسول اللّه أوعدني * والعفو عند رسول اللّه مأمول
وهي الأحاديث الخاصة بعفو النبي صلى اللّه عليه وسلم .