الوضع بين العرب والفرس ، وبعض ما تفرد به الفرس من الأسماء مما اضطر العرب إلى تعريبه أو تركه ، أو الأسماء التي ماتت فارسيتها ولا تزال عربيتها مستعملة .
والكتاب يصب عنايته في الغالب على إصابة مواضع الاستعمال الصحيحة للألفاظ العربية ، والتفرقة بين ما وضع منها على العموم وما وضع على الخصوص ، وذلك لتجنب اللحن اللغوي الذي ينشأ من تحريف استعمال الألفاظ عن مواضعها التي وضعتها العرب لها ، فالعرب مثلا تضع الأبيض لكل ما فيه بياض ، ثم تخص ما فيه بياض من الخيل بالأشهب ومن الانسان بالأزهر ومن الغنم بالأملح ، فلا يجوز تحريف هذه الألفاظ باستعمال الأزهر للخيل مثلا ، والتحريف في الاستعمال كما يقولون « أشد من اللحن في الاعراب وأفحش » « 1 » .
فالكتاب في جملته معجم للمعاني ، يراعي اختلاف الدلالات والفروق الدقيقة بينها وينبه على مواضع الاستعمال الصحيحة للألفاظ .
أما ابن سيدة ( المتوفي سنة 458 ه ) فقد تناول في كتابه « المخصص » بعض البحوث المتعلقة بنشأة اللغة العربية والترادف والتضاد والاشتقاق والاشتراك والتعريب ويقع كتابه في سبعة عشر جزء ، وهو حسن التنسيق ، بيد أنه في غالبه يمثل معجما كبيرا للمعاني ، ففيه - مثلا - الألفاظ الخاصة بخلق الانسان ثم أوائل الحمل والولادة ، ثم أسماء ما يخرج مع الولد ، والرضاع والفطام . . . وهكذا .
وفي القرن السادس الهجري وضع الزمخشري ( 531 ه ) معجمه المسمى « أساس البلاغة » مرتبا كالمعتاد على أحرف الهجاء ، وقد عنى فيه بذكر المعنى الحقيقي للكلمة والمعنى المجازي لها .
وتوفر الجواليقي من علماء القرن السادس على دراسة « المعرب من الكلام الأعجمي » وقد رتب كتابه على حروف المعجم .
ثم كان عصر المماليك الذي قدمنا خصائصه التي من أهمها اهتمام رجاله
هامش
( 1 ) ابن خلدون : المقدمة ص 550 .