الباب الثالث ملوك الطوائف
الإسكندر بن فيلقوس
استولى على الملك ، وقتل الكثير من الإيرانيين ، وخرب ديارهم وهدم قلاعهم وحصونهم ، وقتل جميع علمائهم 1 الذين كانوا يدعونهم بالهرابدة 2 ، وأحرق جميع الكتب التي كانت في دين المغان وزردشت ، أما ما كان في الطب والنجوم والحساب وغير ذلك من العلوم فقد أمر فترجموها جميعها وأرسلها إلى بلاد الروم ، واستولى على أموال ملوك إيران وكل كنوزهم ، وحمل إلى بلاد الروم ما استطاع حمله منها ، وما لم يستطع حمله دفنه في إيرانشهر في الأرض والصحارى والجبال والأماكن الدفينة ، وهيأ كنوزا وطلاسم لا تستطيع أن تمتد إليها يد إنسان ، وذهب إلى إصطخر ، وكانت مزدحمة بالناس في عهد هماى بنت بهمن ، وكان هناك مكان يدعى ژن نوشت ومعناه دار الكتب ، وكانت بها كتب كثيرة في علوم الديانة الزردشتية والفلسفة والحساب والهندسة وكل فروع العلم ، فأمر الإسكندر فترجمت كل هذه الكتب ، وأرسلها إلى بلاد الروم ، وأمر فوضعوها في مقدونيا ، ثم أحرق دار الكتب بكل ما كانت تحويه من كتب ، ولم يبق لدى العجم إلا النذر اليسير الذي كان في حوزة المجهولين في أطراف الولايات . ثم جمع كل ما بقي من جيوش إيران ، وأعد جيشا سار به إلى الهند عن طريق التركستان ، وهزم الجميع ، واستولى على التركستان والصين وما وراء الصين والهند وكشمير ، وقهر جميع الملوك ، وتوفى حينما وصل إلى بابل .
وبموته خلت الدنيا من ملك يحكمها ، فاستولى كل شخص حسب هواه ومراده على ولاية أو مدينة ، وتغلب السفلة على العظماء والشرفاء ، ولم يبق في الدنيا أمن أو طمأنينة ، وأمسى الملك ضعيفا حتى ظهر أشك الذي حاربه أنطيخس باني أنطاكية ، وفي النهاية هزمه أشك ، واستولى على ذلك الملك .