تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ووفق الأستاذ عبد الحي حبيبي في نشر كتاب ( زين الأخبار ) في شهر فروردين عام 1347 هجرية شمسية ، الموافق أبريل عام 1968 م وقد طبعه في إيران ، وبدأت أقرأ في صفحات ( زين الأخبار ) منذ ذلك التاريخ . وفي كل يوم كان يقوى عندي الأمل في أن تتاح لي الفرصة وأنقل هذا السفر العظيم يوما إلى اللغة العربية ، وبدأت أشمر عن سواعد الجد ؛ لأننى أعلم أنني سأخوض بحرا عميقا فيحسن أن أعد للأمر عدته ، وأعددت نفسي إعدادا كاملا وزودتها بكافة الوسائل التي يحتاج إليها المترجم . وعلى الرغم من هذا فقد تكبدت في ترجمة هذا الكتاب صعوبات هي أكبر بكثير من أن يتسع المجال لذكرها تفصيلا ، وكانت أهم هذه الصعوبات تتمثل في الآتي : أولا : إن الكتاب - كما سبق أن شرحنا - عبارة عن موسوعة تاريخية اشتملت على كل ما يتعلق بتاريخ إيران بمفهومها القديم ، وكانت تشتمل على إيران وأفغانستان وأجزاء كبيرة من آسيا الوسطى ، بالإضافة إلى ذكر الأحداث المهمة في العالم الإسلامي منذ بعثة الرسول صلى اللّه عليه وسلم حتى خلافة المقتدر بالله ، ذاكرا بالتفصيل - مع كل هذا - أحداث خراسان بعد الفتح الإسلامي ، وولاتها ، وحركات التمرد فيها . ثم انتقل من الجزء التاريخي البحت إلى حضارات الأمم والشعوب ، فتحدث عن أصلها ، وأنسابها ، وأعيادها . وقد حرص المؤلف أن يجعل من كتابه دائرة معارف يثبت فيها كل المعارف التي سبقت على كتابه ، ومن أجل ذلك تضمن الكتاب أمورا مغرقة في القدم ، ولطالما صادفتني إشارات اضطررت فيها إلى الرجوع إلى المكتبات العامة والخاصة ، أدقق في الحقائق وأراجع الكتب التي عنيت بنفس الموضوعات التي عالجها ( زين الأخبار ) مما كلفني رهقا وجهدا كان في كثير من الأحيان فوق طاقتى . ثانيا : إن هذا الكتاب مضى على تأليفه عشرة قرون ؛ وهذا يتطلب من مترجمه أن يزود ترجمته بكثير من الحواشى والتعليقات التي توضح ما غمض من النص وتفصل ما أجمل فيه . وأشهد أن الوقت الذي بذلته في هذه الحواشى وتدقيقها لا يقل عن الترجمة بأي حال ، وحقيقة أن الأستاذ عبد الحي حبيبي قد بذل جهدا كبيرا يذكر له ويشكر عليه في تزويد كتابه بالحواشى الدقيقة ، ولكن هذا كان من أسباب مضاعفة جهدي لأننى عنيت بترجمة معظم حواشيه ، ثم أضفت أنا ما وجدته مهما بالنسبة للقارئ العربي .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 42 | عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى ) / عفاف السيد زيدان