والآن نذكر شرح وأسباب أعياد النصارى وكيفية كل عيد :
( أ ) وجدت في الكتب القديمة أن أصحاب الكهف هؤلاء كانوا في زمن قلطيانوس الملك ، وقد دعاهم إلى دينه فلم يستجيبوا ، وهربوا من عنده ودخلوا في غار ، وكانوا سبعة ومعهم كلبهم ، واختفوا في ذلك الغار فأرسل الله تعالى عليهم النوم ، ولبثوا نائمين ثلاثمائة عام وتسعة .
وفي هذا اليوم أول تشرين الأول استيقظوا من النوم ، وخرج واحد منهم ، وحينما رآه الناس ذهبوا معه ليروا الآخرين أيضا ، فأضل الله تعالى هذا الشخص ومن معه عن طريق الغار حتى لا يدرك أصحاب الكهف أحد ، ثم ناموا مرة أخرى في ذلك الغار ، وسيظلون نائمين حتى آخر الزمان .
( ب ) ذكران إبراهيم الخليل عليه السّلام ، والنصارى يعظمون هذا اليوم ويهبون فيه الصدقات ، ويقولون : إن إبراهيم عليه السّلام قد نجا من النار في هذا اليوم .
( ج ) يقولون : إن هذا اليوم هو ذكران لوقا ، ويسمونه البشارة ، وهذا اللفظ هو المعرب لكلمة إنگليون ، وفيه أخبار المسيح من الأول حتى الآخر ، وقد كتبه أربعة أشخاص بلغات مختلفة :
الأول : كتبه متى في فلسطين باللغة العبرية .
والثاني : كتبه مرقوس في بلاد الروم باللغة الرومية .
والثالث : كتبه يوحنا في أفسيس باليونان باللغة اليونانية .
والرابع : كتبه لوقا في الإسكندرية باللغة اليونانية .
ثم سمى هؤلاء الأربعة ما كتبوه إنگليون ، وقد سموا ذكران لوقا لأنه كان عظيما كثير الزهد . ولما تمت ترجمة الإنگليون أطلقوا على هذا اليوم ذكران .
( ط ) وهؤلاء كانوا ثلاثمائة وثمانية عشر ، وكلهم كانوا أساقفة وزهادا ومسيحيين ، وماتوا كلهم في يوم واحد .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 337
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٣٣٧