والكسر جميعا لا يبالي كيف يقرؤهما « 1 » ، وروى نصير عن الكسائي لم يطمثهنّ مرتفعة الميم من واحدة منهما والثانية بالكسرة ولا يبالي قرأت برفع الميم أو بالكسر وهذا موافق لما رواه سلمة عن أبي الحارث ، وروى قتيبة عن الكسائي أنه يجمع بين اللغتين في يطمثهنّ إذا كسر الأولى ورفع « 2 » الأخرى ، وروى ابن جبير عنه أنه إذا ضمّ ميم الأولى كسر ميم الأخرى ، وإذا كسر ميم الأولى ضمّ ميم الأخرى ، وهذا موافق أيضا لما رواه أبو عمر عنه « 3 » .
وروى أبو موسى عن الكسائي بكسر الميم في الأولى وبضمّها في الثانية ، ومثل حمزة لا يبالي كيف يقرأهما لغتان .
وقال سورة عنه برفع الميم في إحداهما والأخرى لا يرفع .
وحدّثنا الفارسي [ 232 / ب ] عن أبي طاهر في البيان عن ابن مجاهد عن الكسائي عن أبي الحارث عن الكسائي مثل ذلك ، وروى أبو طاهر في كتاب الفصل عن ابن مجاهد بالإسناد نفسه : أن الكسائي يستحبّ كسر الأولى وضم الثانية ، ومما يدلّ على صحة ما رواه هؤلاء عن الكسائي على اختلافه .
حدّثنا خلف بن إبراهيم قال : نا أحمد بن محمد « 4 » قال : نا علي بن عبد العزيز « 5 » نا أبو عبيد « 6 » قال : كان الكسائي يرى في يطمثهنّ الضم والكسر وربما كسر إحداهما وضمّ الأخرى .
قال أبو عمرو : وقرأت أنا في رواية أبي الحارث عن الكسائي على أبي الفتح مثل أبي عمر بضمّ الأولى وكسر الثانية ، وقرأت في روايته على أبي الحسن بكسر الأولى وضمّ الثانية ، وقرأهما الباقون بالكسر « 7 » .
هامش
( 1 ) السبعة ص 621 .
( 2 ) كذا في النسختين ، والواو زائدة لا معنى لها .
( 3 ) انظر المبسوط ص 359 .
( 4 ) أحمد بن محمد بن أبي الرجاء المصري ، روى عن خلف بن إبراهيم ، وهو من حذاق رواة ورش ، مات سنة 343 ه . غاية 1 / 115 .
( 5 ) علي بن عبد العزيز بن عبد الرحمن البغوي ، شيخ ثقة ، روى عن أبي عبيد ، مات سنة 287 ه . غاية 1 / 549 .
( 6 ) هو القاسم بن سلام تقدم ص 76 .
( 7 ) قال ابن الجزري في النشر 2 / 382 : ( . . . والوجهان ثابتان عن الكسائي من التخيير وغيره نصا وأداء ، قرأنا بهما ، وبهما نأخذ ) .