قالا : حدّثنا يونس ، قال لي عثمان وسقلاب : وإذا لقيت ألف ألفا قطعتا من غير [ 55 / ظ ] مدّ ، إلا أن تكون إحداهما منوّنة ، فإنها موصولة مثل بلدا ءامنا [ البقرة : 126 ] وحرما ءامنا [ القصص : 57 ] وما أشبه هذا .
1328 - وهذا نصّ ظاهر مكشوف ، يغني عن كل دليل « 1 » ، ويكفي من كل شاهد ؛ إذ قد أفصح عن نفي إشباع المدّ في جميع الباب إفصاحا لا شكوك فيه ، فلا حجة مع ذلك للمخالف ، ولا دليل معه لفارق .
1329 - ومعنى قولهما : وإذا لقيت ألف ألفا ، أي : إذا لقيت ألف همزة ، ومعنى قولهما : قطعتا من غير مدّ ، أي : طوّلت الألف وحقّقت الهمزة من غير أن يزاد في مدّ حرف اللين بعدها على ما فيه من المدّ الذي لا يوصل إليه إلا به .
1330 - وقال إسماعيل بن عبد الله النحاس في كتاب اللفظ عن عبد الصّمد بن عبد الرحمن صاحب ورش أنه كان لا يمدّ بايتنآ [ البقرة : 39 ] وءامنوا [ البقرة :
9 ] وءاتوا [ البقرة : 43 ] وشبهه . وقال فيه عن أبي يعقوب الأزرق : حيث وقع مقصور غير مهموز ولا ممدود .
وقال فيه أيضا عنهما « 2 » جميعا : إي وربّى [ يونس : 53 ] مقصور ألف إي ، وهذا أيضا نصّ لا خفاء به .
1231 - فالعدول « 3 » عن هذه النصوص الظاهرة ، وأشباهها مما قد أتينا على ذكر جميعها في الكتاب الذي أفردناه لهذه المسألة ، والعمل بما ذكره مخالفونا مما لا يصحّ عند التفتيش ولا يتحقق في النظر ؛ [ لأنه ] « 4 » عدول عن وجه الصواب .
1332 - وأمّا ما ذكروه من القياس الذي أثر ذلك عندهم ، ففاسد لا يصح بوجه لخروجه عن قول جميع العلماء من القرّاء والنحويين ؛ إذ قول جميعهم منعقد على المخالفة بين حكم الهمزة إذا تأخرت بعد حرف المدّ في زيادة تمكينه ، وإذا تقدمته لما سنبيّنه من العلة بعد .
هامش
( 1 ) في م : ( من ) .
( 2 ) أي عبد الصمد بن عبد الرحمن ، وأبي يعقوب الأزرق .
( 3 ) في م : ( بالعدل ) . ولا يناسب السياق .
( 4 ) زيادة يقتضيها السياق .