والعراقيين والشام . فأما أهل مصر وسائر العرب فاستعمل أكثر أهل الأداء منهم لفظا ثالثا : أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم « 1 » .
1007 - وأصحّ هذه الألفاظ من طريق النقل وأولاها بالاستعمال من جهة النظر اللفظ الأول لدلالة نص التنزيل عليه ، وهو قوله عزّ وجلّ لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم آمرا له ولسائر قرّاء القرآن فإذا قرأت القرآن فاستعذ باللّه من الشيطان الرّجيم [ النحل : 98 ] .
يعني إذا أردت أن تقرأ القرآن ؛ لأن الاستعاذة قبل القراءة « 2 » . ومثله قوله عزّ وجلّ : يأيّها الّذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصّلوة فاغسلوا وجوهكم [ المائدة : 6 ] الآية ، يعني إذا أردتم القيام إلى الصلاة ، فوجب استعمال ذلك دون غيره من الألفاظ - وبذلك استعذت للجماعة من أئمة القراءة على جميع من قرأت عليه ، وهو اختيار أبي بكر بن مجاهد فيما بلغني عنه واختيار غيره من جلّة أهل الأداء .
الجهر بالاستعاذة وإخفاؤها
1008 - ولا أعلم خلافا في الجهر بالاستعاذة عند افتتاح القرآن وعند ابتداء كل قارئ بعرض أو درس أو تلقين في جميع القرآن إلا ما جاء عن نافع وحمزة .
1009 - فأما نافع فحدّثنا عبد العزيز بن جعفر أن عبد الواحد بن عمر حدّثهم قال : حدّثني أبو بكر شيخنا ، قال : حدّثني الحسن بن مخلد ، قال : سألت أبا القاسم « 3 » ابن المسيّبي ، عن استعاذة أهل المدينة أيجهرون بها أم يخفونها ؟ فقال : ما كنّا نجهر ولا نخفي ، ما كنّا نستعيذ البتّة .
1010 - وروى محمد بن إسحاق عن أبيه « 4 » ، عن نافع أنه كان يخفي الاستعاذة ويجهر ب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم عند افتتاح السور ورؤوس الآي في جميع القرآن .
1011 - وأما حمزة فحدّثنا الفارسي ، قال : حدّثنا أبو طاهر بن أبي هاشم ، قال :
هامش
( 1 ) انظر رواة هذا اللفظ في النشر 1 / 250 .
( 2 ) لزيادة التفصيل انظر النشر 1 / 254 .
( 3 ) ابن المسيبي هو محمد بن إسحاق ، وتقدم في الفقرة / 618 أن كنيته أبو عبد الله ، وكذا في غاية النهاية 2 / 98 . وأبو بكر هو ابن مجاهد . وإسناد الرواية صحيح .
( 4 ) هو إسحاق بن محمد المسيبي . وذلك من الطريقين : الثالث عشر والرابع عشر .