إن قتادة مع قلة المنقول للبصرة من الآثار ، وكونه من صغار التابعين فإن تفسيره يكشف لنا بوضوح عن اتجاهه النقلي في تفسير آيات الأحكام ، سيما وقد اهتم بنقل التفسير عن عمر « 1 » .
بل قال : ما في القرآن آية إلا وقد سمعت فيها بشيء « 2 » ، وهذا يدل على سعة مروياته .
ولكن ثمة خلاف بين حال قتادة البصري ، والشعبي الكوفي ، إذ إن الأخير فاقه في الالتزام بأقوال الصحابة ، ولا سيما ابن مسعود شيخ المدرسة ، فقد كان قتادة يروي إلا أنه ربما أخذ عن شيخه الحسن ، أو انتقى من محفوظه ، واجتهد فيه .
وأما الحسن فقد أكثر من الرواية عن الصحابة إلا أن أكثرها مرسلات لا مسندات ، فهو يعطي مؤشرا باهتمام هذا التابعي بما يروى عن الصحابة ، إلا أنه نقل غير مباشر ؛ لقلة من سكن البصرة من الصحابة كما تقدم .
وهذا من المفارقات الرئيسة ، فإن المكيين اهتموا بنقل أقوال ابن عباس ، وتفسيراته ، واعتمدوا على أقواله في بعض ما أشكل عليهم ، وكذلك الحال في مدرسة الكوفة .
إلا أن البصريين لم يتخصصوا في واحد من الصحابة ، وإن كان لتفسير عمر بن الخطاب عندهم المنزلة العظيمة - فهم من أكثر التابعين رواية ، ونقلا عنه .
هامش
( 1 ) ينظر ترجمته ص ( 282 ) .
( 2 ) سنن الترمذي ( 5 / 200 ) .
ومما يذكر في هذا الباب ما ورد عن قتادة أنه قال لسعيد بن المسيب : يا أبا النضر خذ المصحف ، قال : فعرض عليه سورة البقرة ، فلم يخطئ منها حرفا قال : فقال : يا أبا النضر أحكمت ؟ قال :
نعم ، قال : لأنا لصحيفة جابر بن عبد اللّه أحفظ مني لسورة البقرة ، السير ( 5 / 272 ) .
وقال الإمام أحمد : قرئ على قتادة صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها ، السير ( 5 / 277 ) ، وهذا يدل على حرص قتادة على النقل عن الصحابة أيضا .