ذلك المعنى في شيء « 1 » .
4 - إذا تعارضت الأقوال المنقولة عن الصحابة ، فإن التابعين يسلكون مسلك الترجيح بينها ، والترجيح قد يكون باللغة ، أو بالحديث ، أو بقول صحابي آخر يجمع به بين الأقوال .
فمن الأول ما جاء في تفسير قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
« 2 » ، جاء عن ابن عباس في تفسيرها أن دلوكها غروبها « 3 » ، وجاء عنه أن دلوكها : زيغها بعد نصف النهار « 4 » .
وجاء عن ابن مسعود أن دلوكها غروبها « 5 » ، وجاء عنه أيضا أن دلوكها ميلها ، يعني : الزوال « 6 » .
فاختار قتادة أن دلوكها زوالها ، ففسرها به « 7 » ، مع أنه نقل القول بغروبها عن ابن مسعود « 8 » ، ولعل سبب هذا الاختيار هو أن اللغة تدل على أن الدلوك هو الميل ، فيكون المراد صلاة الظهر ، ورجحه ابن جرير ، وناقش الأول « 9 » .
وقد يكون الترجيح لأثر مرفوع ، ومنه ما جاء عن قتادة ، وهو يحدث عن سعيد بن المسيب ، قال : كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مختلفين في الصلاة الوسطى ، وشبك بين
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ( 11 / 560 ) .
( 2 ) سورة الإسراء : آية ( 78 ) .
( 3 ) تفسير الطبري ( 15 / 134 ) ، وتفسير عبد الرزاق ( 2 / 348 ) ، وفتح القدير ( 3 / 254 ) .
( 4 ) تفسير الطبري ( 15 / 136 ) ، وفتح القدير ( 3 / 254 ) .
( 5 ) المرجع السابق ( 15 / 174 ) ، وزاد المسير ( 5 / 72 ) ، وفتح القدير ( 3 / 254 ) .
( 6 ) المرجع السابق ( 15 / 135 ) ، وفتح القدير ( 3 / 254 ) .
( 7 ) المرجع السابق ( 15 / 136 ) ، وزاد المسير ( 5 / 72 ) ، وفتح القدير ( 3 / 250 ) .
( 8 ) المرجع السابق ( 15 / 134 ) ، وزاد المسير ( 5 / 72 ) ، وفتح القدير ( 3 / 254 ) .
( 9 ) تفسير الطبري ( 15 / 136 ، 137 ) .