وتأتي الرواية عن مجاهد أيضا أن المستقر الرحم ، والمستودع الصلب « 1 » موافقة للرواية الثانية لشيخه ، وهكذا كان حال ابن جبير في تفسير هذه الآية « 2 » .
3 - وبلغ من حرصهم على اتباع الصحابة في التفسير أنهم ربما فسروا الآية بتفسيرين مختلفين ؛ لورود ذلك عن الصحابي في مكانين .
فقتادة يذكر في تفسير قوله تعالى :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً
« 3 » أي يدوران في حساب « 4 » .
وفي رواية أخرى نجده يقول : حسبانا أي ضياء « 5 » .
وإذا أردنا أن نعرف سبب الاختلاف ، فإننا نرجع لما روي عن الصحابي ، فنجد ابن عباس يقول فيها : يجريان إلى أجل جعل لهما « 6 » .
توافقه الرواية الأولى عن قتادة ، ويقول في تفسير قوله تعالى :
وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ
« 7 » ، قال : نارا ، فنقل قتادة ذلك إلى آية الأنعام .
قال الطبري في آية الأنعام : وأحسب أن قتادة في تأويل ذلك بمعنى الضياء ، ذهب إلى شيء يروى عن ابن عباس في قوله :
وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ
« 8 » قال :
نارا فوجّه تأويله قوله :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً
إلى ذلك التأويل ، وليس هذا من
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ( 11 / 570 ) 13651 ، وزاد المسير ( 3 / 92 ) .
( 2 ) المرجع السابق ( 11 / 563 ) 13620 ، 13622 ، 13627 ، 13658 ، وزاد المسير ( 3 / 92 ) .
( 3 ) سورة الأنعام : آية ( 96 ) .
( 4 ) تفسير الطبري ( 11 / 558 ) 13609 ، وتفسير عبد الرزاق ( 2 / 214 ) .
( 5 ) تفسير الطبري ( 11 / 559 ) 13611 ، وزاد المسير ( 3 / 91 ) .
( 6 ) تفسير الطبري ( 11 / 558 ) 13606 ، وزاد المسير ( 3 / 91 ) .
( 7 ) سورة الكهف : آية ( 40 ) .
( 8 ) سورة الكهف : آية ( 40 ) .