أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد ، وفي رواية مات النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة : أبو الدرداء ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد « 1 » ، قال البيهقي : الرواية الأولى أصح ، ثم أسند عن ابن سيرين قال : جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أربعة لا يختلف فيهم : معاذ بن جبل ، وأبي بن كعب ، وزيد ، وأبو زيد ، واختلفوا في رجلين من ثلاثة : أبو الدرداء ، وعثمان ، وقيل عثمان ، وتميم الداري « 2 » .
وعن الشعبي : جمعه ستة نفر : أبي ، وزيد ، ومعاذ ، وأبو الدرداء ، وسعد بن عبيد ، وأبو زيد ، ومجمع بن جارية قد أخذه إلا سورتين ، أو ثلاثة ، قال : ولم يجمعه أحد من الخلفاء من أصحاب محمد غير عثمان « 3 » .
وقد وجه الذهبي أثر الشعبي هذا بأن المراد الذين عرضوه على النبي صلى اللّه عليه وسلم واتصلت بنا أسانيدهم . وأما من جمعه منهم ولم يتصل بنا فكثير « 4 » .
وقد ذكر ابن حجر ثماني طرق للتوجيه غير هذا ، وزاد عليها وجهين آخرين « 5 » .
وقد استمر الحال بالمسلمين على الحفظ حتى استحرّ القتل بالقراء فأشار عمر على أبي بكر فجمعه الجمع الأول المشار إليه سابقا ، ثم خاف حذيفة اختلاف الناس فأشار على عثمان بالجمع الثاني وكان بمحضر من الصحابة ، إلا أن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - لم يرتض ذلك المصحف واستمر على مصحفه ، بل كان يقول : يا أهل العراق ، اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها فإن اللّه يقول :
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 6 » ،
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب فضائل القرآن ، باب القراء من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ( 9 / 46 ) 5003 ، 5004 .
( 2 ) البرهان ( 1 / 241 ) ، والفتح ( 9 / 52 ) .
( 3 ) المعرفة ( 1 / 487 ) ، والبرهان ( 1 / 241 ) .
( 4 ) البرهان ( 1 / 242 ) .
( 5 ) تراجع في الفتح ( 9 / 51 ) .
( 6 ) سورة آل عمران : آية ( 161 ) .