بِالْعِبادِ
« 1 » ، فيقول : من رأفته بهم أن حذرهم نفسه « 2 » .
وجاء عن سعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
« 3 » ، قال : ( الرحيم ) : رحيم بهم بعد التوبة « 4 » .
وحكي أن أعرابيا سمع قارئا يقرأ : ( فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن اللّه غفور رحيم ) ، ولم يكن يقرأ القرآن فقال : إن كان هذا كلام اللّه فلا يقول كذا ، الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل لأنه إغراء عليه « 5 » .
ولأجل ذا لما تعرض الربيع إلى تفسير هذه الآية :
فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 6 » ، قال : عزيز في نقمته ، حكيم في أمره « 7 » .
فقد لاحظ الربيع ارتباط العزة والحكمة بما وقع منهم من الزلل .
ومن ذلك ما جاء عن محمد بن جعفر بن الزبير في قوله تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 8 » ، قال : العزيز في انتصاره ممن كفر به إذا شاء ، والحكيم في عذره وحجته إلى عباده « 9 » .
ويبين عطاء بن دينار فرقا دقيقا من أساليب الحصر والقصر في تفسير قوله
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : آية ( 30 ) .
( 2 ) تفسير الطبري ( 6 / 321 ) 6844 ، وفتح القدير ( 1 / 333 ) .
( 3 ) سورة البقرة : آية ( 37 ) .
( 4 ) تفسير ابن أبي حاتم ( 1 / 137 ) 419 .
( 5 ) الإتقان ( 2 / 129 ) .
( 6 ) سورة البقرة : آية ( 209 ) .
( 7 ) تفسير الطبري ( 4 / 260 ) 4031 ، وأورد هذا المعنى بلفظه السيوطي في الدر عن أبي العالية ، وعزاه إلى ابن أبي حاتم به ، وينظر الدر في الصفحات ( 1 / 335 ) ، و ( 1 / 579 ) ، و ( 2 / 144 ) .
( 8 ) سورة آل عمران : آية ( 6 ) .
( 9 ) تفسير الطبري ( 6 / 169 ) 6571 .