مسعود « 1 » ، وقتادة « 2 » ، والربيع « 3 » ، والضحاك « 4 » ، والسدي « 5 » .
ومعلوم أن القول بأن هذا هو المتشابه لا ينفي علمنا بمعناه ، فإنه من المعلوم قطعا باتفاق المسلمين أن الراسخين يعلمون معنى المنسوخ ، وعليه فيكون المتواتر عنهم أن الراسخين يعلمون معنى المتشابه « 6 » .
ونقل عن السلف أيضا في معنى المحكم ، والمتشابه ، أن المحكم : ما أحكم اللّه فيه بيان حلاله وحرامه ، والمتشابه من الآيات : ما أشبه بعضه بعضا من المعاني ، وإن اختلفت ألفاظه . وهذا قول مجاهد « 7 » ، وهو لا يعني أن المتشابه لا يعلمه إلا اللّه .
وقريب منه المنقول عن السدي أن المحكم هو : هؤلاء الآيات التي أوصى بها من محكم القرآن :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
« 8 » .
قال ابن عباس عنها : أجمعت عليها شرائع الخلق ، ولم تنسخ قط في مكة « 9 » ، وقال آخرون : المحكمات ما لم يحتمل من التأويل غير وجه واحد ، والمتشابه منها ما
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ( 6 / 175 ) 6576 .
( 2 ) تفسير الطبري ( 6 / 175 ) 6577 ، 6578 .
( 3 ) المرجع السابق ( 6 / 176 ) 6579 .
( 4 ) المرجع السابق ( 6 / 176 ) 6580 - 6584 .
( 5 ) المرجع السابق ( 6 / 186 ) 6601 .
( 6 ) تفسير المنار ( 3 / 191 ) .
( 7 ) تفسير الطبري ( 6 / 177 ) 6585 ، وقد روى البخاري في صحيحه معلقا تفسير هذه الآية عن مجاهد : منه آيات محكمات ، قال مجاهد : الحلال ، والحراموَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌيصدق بعضها بعضا ، كقوله تعالى :وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ، وكقوله جل ذكره :وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ، وكقوله :وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ، وينظر صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، باب منه آيات محكمات ، الفتح ( 8 / 209 ) ، والبخاري - رحمه اللّه - ساق قول مجاهد ، ولم يسق قول غيره في هذه الآية .
( 8 ) سورة الأنعام : آية ( 152 ) ، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره ( 12 / 228 ) 14161 .
( 9 ) تفسير القرطبي ( 4 / 2567 ، 2568 ) .