معرفته ، ومعرفة معانيه ؛ لأن اللّه يقول :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
« 1 » ، على قراءة الوقف على لفظ الجلالة ، بل صاروا ينكرون على من قرأ بالوصل
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
« 2 » .
قال ابن السمعاني : لم يذهب إلى القول الأول ( أي الوصل ) إلا شرذمة قليلة ، واختاره العتبي ، وقال : وقد كان يعتقد مذهب أهل السنة ، لكنه سها في هذه المسألة ، قال : ولا غرو فإن لكل جواد كبوة ، ولكل عالم هفوة « 3 » .
والقول بالوصل الذي بالغ ابن السمعاني في رده هو المروي عن ابن عباس ، ومجاهد ، وصححه النووي ، واستظهره ابن الحاجب ، فكيف يعرّض بمن قاله بأنه ليس على مذهب السنة ؟ ! ! ، ومن هذا الاختلاف ، وذلك التناقض نشأ من يقول : إن في القرآن ما لا يدرك معناه ، فحجب القرآن عن هدايته للناس ، وصار المتشابه لا يحل لأحد أن يفسره ، أو يتكلم في معانيه ، بل تعدى ذلك إلى آيات الصفات ، فعطلت معانيها ، وصار التأويل هو الغالب ، واضطرابهم في تأويلها أعظم من اختلافهم في معنى المتشابه « 4 » .
ويوضح لنا محمد رشيد رضا - رحمه اللّه - ما وجده في كتب التفسير من الاختلاف فيقول عند تفسير آية آل عمران : اعلم أنه ليس في كتب التفسير المتداولة ما يروي الغليل في هذه المسألة ، وما ذكرناه آنفا هو صفوة ما قالوه ، وخيره كلام الأستاذ الإمام « 5 » ، وقد رأينا أن نرجع بعد كتابته إلى كلام في المتشابه والتأويل لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية ، كنا قرأنا بعضه من قبل في تفسيره لسورة الإخلاص ، فرجعنا إليه ، وقرأناه بإمعان ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : آية ( 7 ) .
( 2 ) سورة آل عمران : آية ( 7 ) .
( 3 ) الإتقان ( 2 / 4 ) .
( 4 ) الإتقان ( 2 / 4 ) ، والزيادة والإحسان ( 3 / 756 ) النوع ( 96 ) ، تحقيق إبراهيم المحمود .
( 5 ) أي محمد عبده - رحمه اللّه - .