ومما يدل على إيرادهم الموضوعات وتساهلهم في الكذب ما ورد في تفسير البرهان عند قوله تعالى :
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ
« 1 » .
فقد نقل صاحب البرهان عن ابن شهرآشوب ، عن سفيان الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود : يعني لصبر علي بن أبي طالب ، وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، في الدنيا ، إنهم هم الفائزون « 2 » .
فهذا الأثر ركيك الألفاظ ، وأراد واضعه أن يكسب الصحة بأن جعل له أصح أسانيد ابن مسعود ، ولكن الحمل فيه على ما دون سفيان ، وابن شهرآشوب هذا روى لهم عدة موضوعات ، بل كل ما ورد في تفسير البرهان منسوبا لابن مسعود - على قلته - فهو ضعيف أو موضوع « 3 » ، منه ما جاء عنه أن الرسول أمره أن يدخل للمخدع ، قال :
فولجت فرأيت أمير المؤمنين راكعا ، وساجدا ، ثم ذكر توسله بالنبي ، وتوسل النبي به لغفران الخطايا للأمة ، وللشيعة « 4 » .
وإننا لنتساءل : إذا كان ابن مسعود - رضي اللّه عنه - توفي سنة ( 32 ) ه ، قبل ولاية علي بن أبي طالب ، فكيف يقول عنه أمير المؤمنين ؟ ! « 5 » هذا غير ركاكة اللفظ ، والتوسل المحرم الذي فيه ، ثم في آخره أن اللّه خلق محمدا ، وعليا ، والحسن ، والحسين ، من نور عظمته قبل الخلق بألفي عام ، وخلق السماوات من محمد ، والعرش من علي . . . إلخ هذا الافتراء .
هامش
- علي بن الحسين ، وهذا الاضطراب في الأسماء كثير في كتبهم مما يدل على أنه لا قيمة للمرويات عندهم في غالبه .
( 1 ) سورة المؤمنون : آية ( 111 ) .
( 2 ) البرهان ( 3 / 122 ) .
( 3 ) إلا الأثر الواحد في قراءة ( فامضوا إلى ذكر اللّه ) تفسير البرهان ( 4 / 334 ) .
( 4 ) تفسير البرهان ( 4 / 226 ) .
( 5 ) وورد أيضا عن ابن مسعود مثل هذا في البرهان ( 4 / 421 ) .