حديثهم ( يعني الفقه ) إلا أن يقرأ رجل سورة من القرآن « 1 » .
ولولا ما ورد عن ابن عباس في التفسير لكانت نسبة المروي عن الصحابة في التفسير أقل من القليل « 2 » .
وابن عباس - رضي اللّه عنهما - معدود في صغار الصحابة الذين كان أكثر عهدهم بين التابعين ، وكثير من رواياته ، ولا سيما المطولة منها كان مما أخذه عن مسلمة اليهود ، أو ممن تتلمذ عليهم ، كالروايات عن كعب ، وغيره « 3 » ، وكثير من المروي عنه لا يصح سنده إليه « 4 » .
لقد نقل التابعون هذا التفسير لنا ، ولم يقفوا عنده ، بل اجتهدوا ، وظهر أثر ذلك الاجتهاد في اتجاهين :
الأول : مخالفة المنقول عن الصاحب .
الثاني : التطرق لآيات ليس فيها نقل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وصحابته - رضي اللّه عنهم - ، وهذا الاتجاه الثاني سيأتي بحثه عند الحديث عن أثر التابعين في التفسير عند أهل السنة « 5 » .
وأما مخالفاتهم للصحابة فكثيرة ، ولأجل أن تتضح معالم هذه الاستقلالية في التفسير أستعرض شيئا من ذلك مبرزا إياه في المنقول عن اثنين من كبار المفسرين ،
هامش
( 1 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 553 ) .
( 2 ) المروي عن ابن عباس عند ابن جرير بلغ نحو من ( 5809 ) روايات ، وكان الذي يليه من الصحابة في كم المروي ابن مسعود ، حيث بلغ ( 856 ) ، وعن عمر بن الخطاب بلغ ما يقارب ( 300 ) رواية ، وغيرهم من الصحابة أقل منهم في ذلك .
( 3 ) القرآن العظيم هدايته وإعجازه لمحمد الصادق عرجون ، ص ( 184 ) ط .
( 4 ) يراجع في ذلك قيمة المنقول عن الصحابة رواية ، ص ( 1018 ) .
( 5 ) ينظر ص ( 1076 ) .