الشواهد ترفع الحكم على الأثر من حسن لصحيح ، أو من صحيح لأصح منه ، بل تجبر الضعيف إذا توبع بما هو أقوى منه .
ولذا فلا نعجب عندما نجد الأئمة أمثال البخاري ، والشافعي ، وأحمد ، قد اعتمدوا تفسير مجاهد ، ولم يذكروا في الكثير مما ورد عنه علة ، أو ضعفا « 1 » .
4 - التفسير بالمأثور بين الضعف والقوة :
قال الإمام أحمد : ثلاثة ليس لها أصل : التفسير ، والملاحم ، والمغازي .
وهذه المقولة هي من الأسباب التي دعتني إلى التعرض لهذه النقطة لإيضاح مراده - رحمه اللّه - ، فمقصوده - واللّه أعلم - من ذلك هو المروي من الأحاديث المرفوعة دون الموقوفة والمقطوعة ، ولذا قال الزركشي في البرهان بعد أن ذكر كلام أحمد : قال المحققون من أصحابه : مراده أنّ الغالب أنه ليس لها أسانيد صحاح متصلة ، وإلا فقد صح من ذلك كثير كتفسير الظلم بالشرك في آية الأنعام ، والحساب اليسير بالعرض ، والقوة بالرمي ، وغيره « 2 » .
قال السيوطي : الذي صح من ذلك قليل جدا ، بل أصل المرفوع منه في غاية القلة ، وسأسردها كلها آخر الكتاب « 3 » .
وذكر الشيخ الذهبي أيضا أن المراد بكلام الإمام أحمد الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم في التفسير ، قال : أما الأحاديث المنقولة عن الصحابة والتابعين ، فلا وجه لإنكارها ،
هامش
( 1 ) سيأتي بحث ذلك في قيمة المروي عن التابعين دراية ص ( 1061 ) ، وينظر كتاب مقدمة في أصول التفسير ( 37 ) .
( 2 ) البرهان ( 2 / 156 ) ، مقدمة في أصول التفسير ( 59 ) والإتقان ( 2 / 228 ) ، وتذكرة الموضوعات ( 82 ) .
( 3 ) الإتقان ( 2 / 228 ) ، وقد سردها فيما لا يزيد على عشرين صفحة ، المرجع السابق ( 2 / 245 - 265 ) .