المحكم بعد وفاة نبيكم بعشر سنين ، فقد أنعم اللّه عليّ بنعمتين - لا أدري أيهما أفضل - أن هداني للإسلام ، ولم يجعلني حروريا « 1 » .
وكان رحمه اللّه يقول : تعلموا الإسلام ، فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه ، وعليكم بالصراط المستقيم ، فإنه الإسلام ، ولا تحرفوا الإسلام يمينا ولا شمالا ، وعليكم بسنة نبيكم ، والذي كان عليه أصحابكم ، وإياكم وهذه الأهواء التي تلقي بين الناس العداوة والبغضاء .
قال عاصم راوي الأثر : فحدثت الحسن ، فقال : صدق ونصح ، فحدثت به حفصة بنت سيرين : فقالت : يا باهلي أأنت حدثت محمدا « 2 » بهذا ؟ قلت : لا ، قالت : فحدثه إذا « 3 » .
ولذا كان محمد بن سيرين يقول : كانوا يرون أنهم على الطريق ما كانوا على الأثر « 4 » .
ويقول : لو خرج الدجال لرأيت أنه سيتبعه أهل الأهواء « 5 » .
وكذلك كان أيضا قول الأئمة الكوفيين ، فهذا الشعبي يبين لنا سبب تسمية أهل البدع بأهل الأهواء فيقول : إنما سميت الأهواء ؛ لأنها تهوي بصاحبها في النار « 6 » .
ولما عوتب مسروق على عدم مشاركته في الاقتتال في الفتن احتج بقوله سبحانه :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
« 7 » .
هامش
( 1 ) السير ( 4 / 212 ) ، طبقات ابن سعد ( 7 / 113 ) .
( 2 ) تعني محمد بن سيرين أخاها .
( 3 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 1 / 56 ) 17 .
( 4 ) المصدر السابق ( 1 / 87 ) 109 ، 110 ، وسنن الدارمي ( 142 ) .
( 5 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 1 / 131 ) 235 .
( 6 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 1 / 130 ) 229 .
( 7 ) سورة النساء : آية ( 29 ) .
وينظر الأثر في السير ( 4 / 68 ) ، ومختصر تاريخ دمشق ( 24 / 251 ) .