أوتوا الكتاب ) وكذلك كان يقرؤها الربيع :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
إنما هم أهل الكتاب ، قال : وكذلك كان يقرؤها أبي بن كعب ، قال الربيع :
ألا ترى أنه يقول :
ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ
، يقول :
لتؤمنن بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولتنصرنه قال : هم أهل الكتاب « 1 » .
قال الطبري : وأما ما استشهد به الربيع بن أنس على أن المعنى بذلك أهل الكتاب من قوله :
لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ
فإن ذلك غير شاهد على صحة ما قال ؛ لأن الأنبياء قد أمر بعضها بتصديق بعض ، وتصديق بعضها بعضا نصرة من بعضها بعضا « 2 » .
ومن ذلك ما ورد عن التابعي الكبير أبان بن عثمان بن عفان أنه سئل عن قوله تعالى :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
« 3 » ما شأنها كتبت يعني هكذا ( المقيمين ) ، فقال : إن الكاتب لما كتب
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ
حتى إذا بلغ قال : ما أكتب ؟ قيل له : اكتب
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
، فكتب ما قيل له « 4 » .
وفي قراءة ابن جبير : والمقيمون الصلاة « 5 » .
قال ابن جرير الطبري بعد أن ذكر أنها هكذا في مصحف أبي بن كعب وقراءته :
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
قال : فلو كان ذلك خطأ من الكاتب لكان الواجب أن يكون في كل المصاحف غير مصحفنا الذي كتبه لنا الكاتب الذي أخطأ في كتابه ، بخلاف ما هو في
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ( 6 / 554 ) 7325 ، والدر المنثور ( 2 / 252 ) .
( 2 ) تفسير الطبري ( 6 / 557 ) .
( 3 ) سورة النساء : آية ( 162 ) .
( 4 ) تفسير الطبري ( 9 / 394 ) 10837 ، وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن عن عائشة ، ينظر الإتقان ( 2398 ) ، وفتح القدير ( 1 / 537 ) .
( 5 ) إعراب القرآن للنحاس ( 1 / 505 ) ، وزاد المسير ( 2 / 251 ) .