وعبد الرحمن بن يزيد في سبع « 1 » .
وإذا أردنا أن نأخذ لمحة عامة عن الفروق بين كيفية تلقي الصحابة للقراءات ومن بعدهم ، نجد الفرق واضحا ، فلم يكن الحذر والخوف عند الصحابة في مسألة القراءات كحال التابعين ؛ لأنهم يعلمون أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أقرأ الجميع على ذلك .
وإنما اختار عثمان - رضي اللّه عنه - ، وأجمع الصحابة على فعله - أن يجمع الناس للاختلاف الذي أدى ببعضهم لتكفير بعض ، أو لتفسيقه ، في حين لم يكن هذا شأن الصحابة ، ولذا لم يكن التشدد معروفا عندهم ، كما كان يقرأ ابن مسعود ، وأبيّ ، وزيد ، وغيرهم .
أما التابعون فقد وجدت فيهم هذه الحساسية ، وهي في متأخريهم أكثر .
فها هو سعيد بن جبير يؤم في شهر رمضان ، فيقرأ ليلة بقراءة عبد اللّه بن مسعود ، وليلة بقراءة زيد ، وليلة بقراءة غيرهما « 2 » .
ويقرأ كذلك مرة ( تنبئ أخبارها ) في الصلاة ، ويوما
تُحَدِّثُ أَخْبارَها
« 3 » ، ولكن عندما يعلّم تلاميذه يأمرهم بالالتزام بشيء واحد ، فعن أبي عمرو قال : سمع ابن جبير قراءتي فقال : الزم قراءتك هذه « 4 » .
وكان كبار التابعين غالبا يعنون بالقراءات في جانب إيضاح معنى الآية ، في حين كان المتأخرون منهم يعتنون بالنطق والنسبة أكثر .
هامش
( 1 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 651 ) .
( 2 ) معرفة القراء الكبار ( 1 / 57 ) ، وغاية النهاية ( 1 / 305 ) ، وفيات الأعيان ( 2 / 371 ) ، وطبقات المفسرين للداودي ( 1 / 182 ) .
( 3 ) تفسير الطبري ( 30 / 266 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه لابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن سعيد بلفظ مقارب ( 8 / 593 ) .
( 4 ) السبعة في القراءات ( 84 ) .