ويؤكد ذلك ما ورد عن الصحابة والتابعين من وجوب الاتباع في ذلك ، فعن ابن مسعود أنه قرأ
هَيْتَ لَكَ
« 1 » فقال شقيق : إنا نقرؤها ( هيت لك ) فقال ابن مسعود :
أقرؤها كما علّمت أحبّ إليّ « 2 » .
ودرج على ذلك أصحابه ، فقال الشعبي : القراءة سنة ، فاقرءوا كما قرأ أولكم « 3 » .
وعن زيد قال : القراءة سنة « 4 » وزيد إمام أهل المدينة . وعن محمد بن المنكدر قال :
قراءة القرآن سنة يأخذه الآخر عن الأول « 5 » .
وعن ابن عباس قال : أقرأني أبي كما أقرأه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 6 » .
وحتى البصرة التي توسعت في التقعيد النحوي كان الاهتمام بالقراءة فيهم واضحا .
فكان أبو العالية إذا قرأ عنده رجل ، لم يقل : ليس كما يقرأ ، يقول : أما أنا ! فأقرأ كذا وكذا « 7 » ، يعني مخافة أن يرد قراءة صحيحة ، وقد انتشرت القراءات وضبطها في أواخر عصر التابعين « 8 » ، وساعد على ذلك اهتمام الأئمة بالقرآن ، وكثرة تلاوته ، وترديده .
فعن إبراهيم قال : كان علقمة يقرأ القرآن في خمس ، والأسود في ست ،
هامش
( 1 ) سورة يوسف : آية ( 23 ) .
( 2 ) سنن أبي داود ( 4 / 38 ) 4004 ، وتفسير الطبري ( 16 / 30 ) 18998 ، وإعراب القرآن للنحاس ( 2 / 322 ) .
( 3 ) الغاية ( 1 / 350 ) .
( 4 ) الجامع لأخلاق الراوي ( 2 / 196 ) 1596 .
( 5 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 435 ) ، والجامع لأخلاق الراوي ( 2 / 196 ) 1597 .
( 6 ) جزء فيه قراءات النبي صلى اللّه عليه وسلم ( 124 ) .
( 7 ) تاريخ دمشق ( 6 / 297 ) .
( 8 ) العلل لأحمد ( 3 / 204 ) 4876 .