وابن مسعود ، وأبو موسى الأشعري « 1 » .
وكان التابعون يقدمونهم في الفقه على أصحاب ابن عباس « 2 » .
بلغ من افتخار هذه المدرسة بالتقدم في الفقه أن حماد بن أبي سليمان « 3 » ، كان يقول لأهل الكوفة : أبشروا ! فإني قدمت على أهل الحجاز فرأيت عطاء ، وطاوسا ، ومجاهدا ، فصبيانكم ، بل صبيان صبيانكم أفقه منهم « 4 » . وقد علق مغيرة بن مقسم على قول حماد بقوله : فرأينا أن ذاك بغي منه « 5 » .
والناظر في كتب التراجم يجد أن من أهم العلوم التي اشتغل بها أصحاب عبد اللّه الإفتاء ، والإقراء .
يقول ابن المديني : كان أصحاب عبد اللّه الذين يقرءون ويفتون ، ستة : علقمة ، والأسود ، ومسروق ، وعبيدة ، وعمرو بن شراحيل ، والحارث بن قيس « 6 » .
5 - الفتن وأثرها على المدرسة :
فالمدرسة الكوفية كانت من أقل المدارس استقرارا ، لا سيما في طبقة متوسطي التابعين ، حيث تعرض الكثير منهم للفتن ، كفتنة القراء بقيادة عبد الرحمن بن الأشعث ، فقد دخل فيها الإمامان إبراهيم النخعي وعامر الشعبي « 7 » .
6 - تقدم وفاة أصحاب عبد اللّه :
ومما قلل نتاج أصحاب عبد اللّه ، تقدم وفاتهم ، فعلقمة توفي سنة اثنتين
هامش
( 1 ) المعرفة ( 1 / 481 ) ، والعلل لابن المديني ( 41 ) ، وتاريخ أبي زرعة ( 1 / 649 ) .
( 2 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 650 ) ؛ لأن أصحاب ابن عباس صرفوا جل همهم إلى القرآن وتأويله .
( 3 ) وهو من صغار التابعين كما مرّ .
( 4 ) السير ( 5 / 235 ) .
( 5 ) السير ( 5 / 235 ) .
( 6 ) العلل ( 46 ) .
( 7 ) بخلاف البصرة التي كانت أكثر استقرارا ، لا سيما أن الأئمة فيها كالحسن وأبي العالية ، وابن سيرين وقتادة ، لم يدخلوا في تلك الفتن ، بل حذروا من الدخول فيها . ينظر كتاب مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة ( 14 ) .