لتتركن الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أو لألحقنك بأرض دوس .
وقال لكعب الأحبار : لتتركن الأحاديث أو لألحقنك بأرض القردة « 1 » .
وقد تأثر ابن مسعود بهذا المنهج ، ولا غرو في ذلك ، فهو الذي كان يدع قوله لقول عمر . فقد روى العجلي في تاريخه قال : ثلاثة من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم يدعون قولهم لقول ثلاثة من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم : كان ابن مسعود يدع قوله لقول عمر ، وكان أبو موسى الأشعري يدع قوله لقول علي ، وزيد بن ثابت يدع قوله لقول أبيّ « 2 » .
وكان - رضي اللّه عنه - يقول : لو أن علم عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - وضع في كفة الميزان ، ووضع علم أهل الأرض في كفة لرجح علم عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه « 3 » - .
وقد بلغ عبد اللّه مرتبة عظيمة من الورع والخشية عند التحديث عنه صلى اللّه عليه وسلّم .
فعن عمرو بن ميمون قال : صحبت عبد اللّه ثمانية عشر شهرا ، فما سمعته يحدث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إلا حديثا واحدا ، فرأيته يعرق ، ثم غشيه بهر ثم قال نحو هذا أو شبهه « 4 » .
وكان - رضي اللّه عنه - يقول لأصحابه : إن استطعت أن تكون أنت المحدّث ،
هامش
( 1 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 544 ) ، مسند أحمد ( 4 / 99 ) ، وشرف أصحاب الحديث ( 90 ) ، والمحدث الفاصل ( 554 ) .
( 2 ) تاريخ الثقات ( 278 ) .
( 3 ) العلم لأبي خيثمة ( 123 ) .
( 4 ) المعرفة ( 2 / 548 ) ، والمعجم الكبير للطبراني ( 9 / 130 ) ، وسنن الدارمي ( 1 / 83 ) ، وأخرجه ابن سعد بلفظ مقارب عن علقمة ، ومسروق ( 3 / 156 ، 157 ) ، ورواه ابن ماجة في سننه ( 1 / 10 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 111 ) ، و ( 3 / 314 ) ، وينظر المحدث الفاصل ( 549 ) ، والإلماع ( 177 ) ، والكفاية ( 205 ) .