مقارنة بين البصريين
بين الحسن ، وقتادة :
هذه مقارنة بين التلميذ وشيخه ، فقد جالس قتادة أستاذه الحسن ما يزيد على ثنتي عشرة سنة ، فنما بإذن ربه ، وآتى أكله طيبا ، بل فاق شيخه في كثرة المروي عنه في التفسير ، حتى صار المروي عن الأستاذ لا يعادل إلا قريبا من ربع المروي عن تلميذه « 1 » .
نعقد هذه المقارنة بين علمين من أعلام البصرة ، كان لهما الأثر البالغ في التفسير ، واللذين بسببهما احتلت البصرة المرتبة الثانية بعد المكية في التفسير ، وقد تشابها - رحمهما اللّه - في كثير من أوجه الشبه ، واختلفا في بعض المسائل ، وسنعرض في هذا المقام بعضا من ذلك .
فمن أبرز ما تشابها فيه : التوجيه الدعوى والوعظي لآيات الكتاب العزيز ، وإن كان قتادة في هذا ناقلا لكثير من علم أستاذه الحسن ، ومتأثرا بأسلوبه البديع المؤثر ، فقد تشابها في هذا حتى إن القارئ لتفسيرهما ليخال أنه خرج من مشكاة واحدة ، وتأثر به قلب واحد ، ونطق به لسان واحد .
كما أن من أوجه الشبه بينهما في التفسير ، والتي اتضحت من خلال التأمل لتأويلهما قلة عنايتهما بمبهمات القرآن ، وندرة الاعتماد على ما جاء عن أهل الكتاب « 2 » ، وكذا قلة الاشتغال بمعرب القرآن وكلياته ، وغير ذلك من أوجه الشبه .
هامش
( 1 ) المروي عن الحسن كما وجدته عند الطبري ( 1487 ) قولا ، وعن قتادة ( 5379 ) قولا ، أي : ما نسبته ( 28 ، 0 ) من مجموع تفسيره .
( 2 ) مقارنة بالمكيين الذين أكثروا .