ولذا كان سعيد بن جبير - الذي صحب ابن عمر ، وابن عباس - رضي اللّه عن الجميع - يقول : كان ابن عمر حسن السرد للرواية عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ولم يبلغ في الفقه والتفسير شأو ابن عباس « 1 » .
وعن المطلب بن عبد اللّه « 2 » قال : قرأ ابن الزبير آية فوقف عندها ، أسهرته حتى أصبح ، فلما أصبح قال : من حبر هذه الأمة ؟ قال : قلت : ابن عباس فبعثني إليه فدعوته ، فقال له : إني قرأت آية كنت لا أقف عندها ، وإني وقفت الليلة عندها ، فأسهرتني حتى أصبحت
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 3 » ، فقال ابن عباس : لا تسهرك فإنا لم نعن بها ، إنما عني بها أهل الكتاب
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 4 » ،
قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
« 5 » . فهم يؤمنون هاهنا ، وهم يشركون باللّه « 6 » .
هذا كله يشهد له - رضي اللّه عنه - بالسبق والشهرة في علم التفسير ، وكان - رضي اللّه عنهما - يحرص في المجامع العامة على تعليم الناس التفسير .
فعن أبي وائل شقيق بن سلمة قال : حججت أنا وصاحب لي وابن عباس على الحج ، فجعل يقرأ سورة النور ، ويفسرها ، فقال صاحبي : يا سبحان اللّه ! ما ذا يخرج
هامش
( 1 ) الإرشاد في معرفة علماء الحديث ( 1 / 185 ) .
( 2 ) المطلب بن عبد اللّه بن حنطب المخزومي المدني ، وثقة الفسوي ، والدارقطني ، وذكره ابن حبان في الثقات ، ينظر المعرفة ( 2 / 472 ) ، وسؤالات البرقاني للدارقطني ( 44 ) ، والثقات ( 5 / 450 ) .
( 3 ) سورة يوسف : آية ( 106 ) .
( 4 ) سورة لقمان : آية ( 25 ) .
( 5 ) سورة المؤمنون : آية ( 88 ) .
( 6 ) فضائل الصحابة لأحمد ( 2 / 953 ) 1849 .