والقرظي مع أنه كوفي المولد والمنشأ « 1 » ، ومدني المستقر ، ومنهج هاتين المدرستين مشهور بقلة التعرض لتأويل القرآن ، فقد فاق أصحابه من المدنيين ، وتوسع قليلا في باب التفسير ، فكان من أكثرهم علما فيه « 2 » ، يقول سفيان بن عيينة : لم يكن بالمدينة أحد يفسر القرآن بعد محمد بن كعب مثله - يعني : زيد بن أسلم « 3 » .
ويقول عون بن عبد اللّه : ما رأيت أحدا أعلم بتأويل القرآن من القرظي « 4 » .
وقد أثنى عليه غير واحد ممن ترجم له ، فقال العجلي : مدني تابعي عالم بالقرآن « 5 » .
وقال ابن حبان : من عباد المدينة ، وعلمائهم بالقرآن « 6 » .
وقال الذهبي : هو من أئمة التفسير « 7 » .
وقال ابن كثير : كان عالما بتفسير القرآن « 8 » .
ومما أعانه وساعده على التقدم في هذا ، كثرة تأمله وتدبره للقرآن ، فكان لا يشبع من النظر والتفكر فيه ، ينقضي الليل عليه ، وهو لم يفرغ من حاجته منه ، يقول عن نفسه : وعجائب القرآن تورد علي أمورا حتى إنه لينقضي الليل ولم أفرغ من حاجتي
هامش
( 1 ) العبر ( 1 / 102 ) ، والشذرات ( 1 / 136 ) .
( 2 ) بمقارنة المروي عنه مع غيره من أصحابه ، نجد أن المروي عن سعيد بن المسيب على قلته ، كان جله في تأويل آيات الأحكام ، في حين كان تعرض محمد بن كعب للتفسير أكثر .
( 3 ) فتح الباري ( 13 / 111 ) .
( 4 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 245 ) ، والمعرفة ( 1 / 564 ) ، والسير ( 5 / 68 ) ، وتاريخ الإسلام ( ح 108 ه / 252 ) ، والغاية ( 1 / 233 ) .
( 5 ) تاريخ الثقات ( 411 ) .
( 6 ) مشاهير علماء الأمصار ( 65 ) .
( 7 ) السير ( 5 / 67 ) .
( 8 ) البداية ( 9 / 289 ) .