يأخذ عن علي وأهل المدينة وغيرهم ، وكان إبراهيم يذهب مذهب أصحابه « 1 » .
وكان الشعبي إلى فقهاء الأثر أقرب منه إلى فقهاء الرأي « 2 » .
والمراجع لكتب التراجم والسير يجد أن أهل الآثار والسنن من أتباع التابعين وغيرهم ، يقدمون الشعبي على سائر فقهاء الكوفة ، لغلبة هذا الجانب عنده ؛ ولذا يقول الزهري : العلماء أربعة : ابن المسيب في المدينة ، والشعبي في الكوفة ، والحسن بالبصرة ، ومكحول بالشام « 3 » .
بل كان من حبه للآثار والاحتياط في روايتها أنه عدّ أول من زكى وجرح بعد انقراض الصحابة « 4 » .
وكان لذلك الميل إلى الأثر أثره في التفسير ، فقد تبين لي أنه أكثر التابعين اعتمادا على أقوال الصحابة في تفسيره « 5 » . كما أن هذا المسلك قد أثر في حرصه على معرفة أسباب النزول ، وروايتها ، حتى إنه احتل المرتبة الثانية بعد عكرمة من بين مشاهير المفسرين من التابعين « 6 » ، ومن المعلوم أن علم أسباب النزول يعتمد في الدرجة الأولى على علم الرواية والأثر .
وأحسب أن الشعبي من أوائل من نشر هذا المنهج والمسلك في المدرسة الكوفية ، ولكن الغلبة والظهور كان لمنهج مدرسة الرأي ، الذي أسسه إبراهيم ، وانتشر بعده .
هامش
( 1 ) العلل لابن المديني ( 252 ) .
( 2 ) أبو حنيفة ، لأبي زهرة ( 68 ) .
( 3 ) المعرفة والتاريخ ( 2 / 362 ) ، وفيات الأعيان ( 3 / 13 ) ، ومرآة الجنان ( 1 / 245 ) .
( 4 ) قول من يعتمد في الجرح والتعديل للذهبي ص 159 .
( 5 ) احتل المرتبة الأولى بين التابعين في الاعتماد على هذا المصدر ، فكان نصيب هذا المصدر من نسبة ما روي عنه ( 5 ، 0 ) ولم يقاربه أحد من التابعين في ذلك .
( 6 ) حيث بلغ نسبة ما روي عنه في أسباب النزول ( 13 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، في حين كانت النسبة عن عكرمة ( 14 ، 0 ) من مجموع تفسيره .