أخبرني أنت برأيك ، فقال : ألا تعجبون من هذا ، أخبرته عن ابن مسعود ، ويسألني عن رأيي ، وديني عندي آثر من ذلك ، واللّه لأن أتغنى أغنية أحب إلى من أن أخبرك برأيي « 1 » .
وكان يقول : ثلاث لا أقول فيهن حتى أموت : القرآن ، والروح ، والرأي « 2 » .
وكان ينكر على أصحاب الرأي ويقول : إنما هلكتم أنكم تركتم الآثار ، وأخذتم المقاييس « 3 » .
وعن مجاهد ، عن الشعبي قال : لعن اللّه أرأيت « 4 » .
وعنه قال : واللّه لئن أخذتم بالمقاييس لتحرّمنّ الحلال ، ولتحلّن الحرام « 5 » .
وكان يستدل على بطلان القياس ، بمثل قوله لأبي بكر الهذلي : أرأيتم لو قتل الأحنف ، وقتل معه صغير ، أكانت ديتهما سواء ؟ أم يفضل الأحنف لعقله وحلمه ؟
قلت : بل سواء ، قال : فليس القياس بشيء « 6 » .
وعن صالح بن مسلم ، قال : لقيت الشعبي فمشيت معه ، حتى حاذينا أبواب المسجد ، فنظر إليه ، فقال : اللّه يعلم لقد بغّض إليّ هؤلاء هذا المسجد ، حتى لهو أبغض لي من كناسة داري ، فقلت : من يا أبا عمرو ، قال : هؤلاء الرائيون أصحاب الرأي « 7 » .
هامش
( 1 ) سنن الدارمي ( 1 / 47 ) .
( 2 ) تفسير الطبري ( 1 / 87 ) 103 .
( 3 ) الحلية ( 4 / 320 ) .
( 4 ) الحلية ( 4 / 320 ) ، وتاريخ ابن معين ( 2 / 286 ) ، وتاريخ الإسلام ( ح 104 ه / 130 ) .
( 5 ) سنن الدارمي ( 1 / 65 ) ، وتأويل مختلف الحديث ( 75 ) .
( 6 ) الحلية ( 4 / 320 ) ، والتذكرة ( 1 / 84 ) .
( 7 ) تاريخ دمشق ( 8 / 697 ) .