يقتلوا صاحبهم ، ويفعلوا ما فعلوا ، باثني عشرة سنة ( يعني : قبل أن يقتلوا عثمان ) « 1 » .
قال البخاري معلقا على هذه الرواية : وقد قرأ القرآن ، قبل أن يولد الحسن بسنة « 2 » .
ويعد - رحمه اللّه - من المتقدمين بين قراء البصرة ، ولذا فقد اختاره الحجاج عندما أراد عدّ سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه « 3 » .
وشاهد ما ذكرت تقديم بعض الأئمة له ممن صنف في طبقات القراء ؛ حيث جعلوه في طبقة متأخري الصحابة ، وصغارهم ، ولم يذكروا أحدا من مفسري التابعين معه « 4 » .
والناظر فيما روي عنه من القراءة في تأويله ، يجد أنه اهتم في إيراد تلك القراءات بجانب المعنى ، فأورد القراءة شاهدا لإيضاحه ، وكان هذا واضحا في تفسيره ، أكثر من الاهتمام بإيراد منطوق القراءة ، كما نجده عند غيره من التابعين « 5 » .
ومن أمثلة ذلك ، ما ورد عنه عند قوله سبحانه :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ
« 6 » .
قال : في قراءة أبي بن كعب : « هل ينظرون إلّا أن يأتيهم اللّه والملائكة في ظلل من
هامش
( 1 ) التاريخ الصغير ( 1 / 225 ) ، والمعرفة ( 3 / 26 ) .
( 2 ) التاريخ الصغير ( 1 / 225 ) .
( 3 ) البرهان ( 1 / 249 ) .
( 4 ) كما نجد ذلك عند الإمام الذهبي في كتاب معرفة القراء الكبار ؛ حيث عدّ أبا العالية في الطبقة الثانية ، ولم يذكر في هذه الطبقة أحدا من المكثرين من مفسري التابعين ، وإنما ذكر في الطبقة الثالثة سعيد بن جبير فحسب ، وهذا يدل على علو إسناده وتقدمه في هذا العلم ( أعني : علم القراءات ) ، ينظر : معرفة القراء الكبار ( 1 / 50 ) .
( 5 ) كالحسن ، وقتادة ، وغيرهم .
( 6 ) سورة البقرة : آية ( 210 ) .