ثم قال الحسن : فما أكثر الراغبين عن سننه التاركين لها ! ثم إنّ علوجا فسّاقا أكلة الربا والغلول ، قد سفّههم ربي ومقتهم ، زعموا أن لا بأس عليهم فيما أكلوا ، وشربوا ، وزخرفوا هذه البيوت ، يتأولون هذه الآية :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
.
وإنما جعل ذلك لأولياء الشيطان ، قد جعلها ملاعب لبطنه وفرجه « 1 » .
ومنها ما ورد عنه عند تأويل قوله عز وجل :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
« 2 » .
فعن أبي رجاء قال : قلت للحسن : يا أبا سعيد ، ما تقول في رجل قد استظهر القرآن كله عن ظهر قلبه ، فلا يقوم به ، إنما يصلي المكتوبة ؟ قال : يتوسد القرآن ، لعن اللّه ذاك ، قال اللّه للعبد الصالح :
وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ
« 3 » .
قلت : يا أبا سعيد ، قال اللّه :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
، فقال : نعم ولو خمسين آية « 4 » .
ب - سلوك الوعظ من خلال إيضاحه لآيات الأحكام :
وكان للمنهج الذي سلكه الحسن أثره في تأويله لآيات الأحكام ، حيث سلك في بعضها مسلك التوجيه ، والإرشاد ، فعند قوله سبحانه :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ
« 5 » .
قال : على هذا الطالب أن يطلب بالمعروف ، وعلى هذا المطلوب أن يؤدي
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ( 12 / 396 ) ، 14537 ، وأورده أبو نعيم في الحلية عن الحسن بلفظ مقارب ( 2 / 153 ) .
وقد أبعد النجعة في تأويل هذه الآية ، فهي عامة ، وليست خاصة ، وهذا منه - رحمه اللّه - انسياق وراء الأسلوب الوعظي ، الذي خالط شغاف قلبه ، فملك تفسيره وأصبح لسانه أسيره .
( 2 ) سورة المزمل : آية ( 20 ) .
( 3 ) سورة يوسف : آية ( 68 ) .
( 4 ) تفسير الطبري ( 29 / 141 ) .
( 5 ) سورة البقرة : آية ( 178 ) .