الحبشة « 1 » . فقال عكرمة : اسم الأسد بلسان الحبشة : عنبسة « 2 » .
ومما جاء عنه في معرفة أصل استعمال الكلمة ، وبيان كيفية اشتقاقها ، ما روي عنه عند قوله جل وعلا :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ
« 3 » قال : ذات الحبك : ذات الخلق الحسن ، ألم تر إلى النساج إذا نسج الثوب قال : ما أحسن ما حبكه « 4 » ؟ ! .
وعند قوله عز وجل :
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
« 5 » قال : يعذبون في النار يحرقون فيها ، ألم تر أن الذهب إذا ألقي في النار قيل : فتن « 6 » ؟ .
وعند قوله سبحانه :
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً
« 7 » قال : ألم تر إلى الفرس إذا جرى كيف يضبح « 8 » ! ، وعنى رحمه اللّه ( الحمحمة ) .
ومما فاق به غيره من التابعين كثرة استشهاده بالشعر ، والاعتماد عليه في إيضاح معنى الآية ؛ وقد تأثر في ذلك بشيخه ابن عباس الذي روى عنه قوله : إذا سألتموني عن غريب اللغة فالتمسوه في الشعر ، فإن الشعر ديوان العرب « 9 » .
هامش
( 1 ) وهذا القول مروي عن أبي هريرة ، وابن عباس في رواية ، وزيد بن أسلم وغيرهم ، ينظر تفسير الطبري ( 29 / 170 ) ، والتغليق ( 4 / 352 ) .
( 2 ) تفسير الطبري ( 29 / 169 ) ، وأخرجه الفراء في معاني القرآن بسنده عن عكرمة بنحوه ( 3 / 206 ) ، وأشار ابن حجر إلي رواية الفراء في الفتح ( 8 / 676 ) ، وللمزيد من الأمثلة يراجع تفسير الطبري ، الآثار ذوات الأرقام 6000 ، 13445 ، 17395 ، 18972 ، والصفحات ( 27 / 82 ، 83 ) ، ( 30 / 240 ) .
( 3 ) سورة الذاريات : آية ( 7 ) .
( 4 ) تفسير الطبري ( 26 / 190 ) ، وتفسير البغوي ( 4 / 229 ) .
( 5 ) سورة الذاريات : آية ( 13 ) .
( 6 ) تفسير الطبري ( 26 / 193 ) .
( 7 ) سورة العاديات : آية ( 1 ) .
( 8 ) تفسير الطبري ( 30 / 271 ) ، ولمزيد من الأمثلة يراجع تفسير الطبري ( 19 / 14 ) ، ( 27 / 167 ) ، ( 29 / 124 ، 203 ) ، ( 30 / 121 ) .
( 9 ) البرهان في علوم القرآن ( 1 / 293 ) ، سنن البيهقي ( 10 / 241 ) .