2 - تعدد مصادره :
امتاز مجاهد - رحمه اللّه - عن أقرانه من تلاميذ المدرسة بتعدد مصادره ، فمع انقطاعه لابن عباس خلال حياته ، إلا إن بعض الروايات تشير إلى أخذه عن غيره ، واتصاله بفكر أصحاب المدارس الأخرى « 1 » ، كما في قوله : لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود لم أحتج أن أسأل ابن عباس عن كثير من القرآن مما سألت « 2 » .
وقد صحب ابن عمر - رضي اللّه عنهما - وفي ذلك يقول : صحبت ابن عمر إلى المدينة فما سمعته يحدث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا حديثا واحدا « 3 » .
فعن عبيد اللّه بن عمران قال : سمعت مجاهدا يقول : صحبت ابن عمر وأنا أريد أن أخدمه ، فكان هو الذي يخدمني « 4 » ، وكان رحمه اللّه يحدث من صحيفة جابر - رضي اللّه عنه « 5 » - .
هذا مع أنه أسند ، وروى عن جملة من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، منهم : علي بن أبي طالب ، وسعد بن أبي وقاص ، والعبادلة الأربعة ، وأسيد بن ظهير ، وأبو سعيد
هامش
( 1 ) دراسات في التفسير وأصوله د . محيي الدين بلتاجي ( 56 ) .
( 2 ) رواه الترمذي في سننه ، كتاب تفسير القرآن ، باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه ( 5 / 200 ) .
وقد وجدت مجاهدا من أكثر المكيين اتصالا بالكوفة بعد سعيد بن جبير ، بل فاق سعيدا في الإفادة من قراءات ابن مسعود ، وبعد رجوعي لتفسير ابن مسعود وجدت أن مجاهدا جاء من طريقه خمس روايات في تفسير ابن مسعود ، منها أربع في القراءة ، وهو بهذا أكثر حتى من سعيد بن جبير ، والآثار التي رواها مجاهد عن ابن مسعود في تفسير الطبري هي : 9211 ، 13431 ، 14632 ، ( 25 / 17 ) ، ( 30 / 161 ) .
( 3 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 557 ) ، والتهذيب ( 10 / 43 ) ، والسير ( 4 / 454 ) .
( 4 ) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ( 2 / 241 ) 1728 ، والسير ( 4 / 452 ) .
( 5 ) طبقات ابن سعد ( 5 / 467 ) .