لأن الساكن فيه غير حرف مدّ ولين وذلك وما أشبهه / عند النحويين والحذاق من المقرئين إخفاء « 1 » وكذلك أخذ علي فإن سكن ما قبل الدال وتحركت بالفتح لم يدغمها إلا في التاء لأنهما من مخرج واحد ، وذلك في قوله تعالى : ( ما كاد تّزيغ ) « 2 » ( وبعد تّوكيدها ) « 3 » لا غير .
وأمّا التاء فأدغمها ما لم تكن اسم المخاطب في عشرة أحرف ؛ في الطاء نحو قوله [ تعالى ] « 4 » : ( الصلاة طّرفي النهار ، والصالحات طّوبى لهم ) « 5 » وشبهه فأما قوله تعالى :
( ولتأت طائفة ) « 6 » فقرأته بالوجهين ، وابن مجاهد يرى الإظهار « 7 » لأنه معتل وغيره يرى الإدغام لقوة [ الكسرة ] « 8 » وفي الذال نحو : ( عذاب الآخرة ذّلك ، والذاريات ذّروا ) « 9 » وما أشبهه .
هامش
- قبله حرفا صحيحا . ر : النشر 1 / 291 .
( 1 ) قال ابن الجزري : إن كان الساكن حرفا صحيحا فإن الإدغام معه يعسر لكونه جمعا بين ساكنين أوّلهما ليس بحرف علة فكان الآخذون فيه بالإدغام الصحيح قليلين ، بل كثر المحققين من المتأخرين على الإخفاء . . . ويعبّر عنه بالاختلاس ، وحملوا ما وقع من عبارة المتقدمين بالإدغام على المجاز وذلك نحو : ( شهر رمضان ، ومن بعد ظلمه . . . ) وكلاهما - أي الاختلاس والإدغام المحض - ثابت صحيح مأخوذ به ، والإدغام الصحيح هو الثابت عند قدماء الأئمة من أهل الأداء والنصوص مجتمعة عليه .
ر : النشر 1 / 298 - 299 .
( 2 ) من سورة التوبة / 117 وهذا على قراءة ( التاء ) في تزيغ وهي قراءة العشرة إلا حمزة وحفصا عن عاصم .
ر : إيضاح الرموز / 365 والمهذب / 288 .
( 3 ) من سورة النحل / 91 .
( 4 ) زيادة من : ق ، ك ، ط .
( 5 ) من سورة هود / 114 ، ومن سورة الرعد / 29 .
( 6 ) من سورة النساء / 102 .
( 7 ) قال الخزاعي : سمعت الشذائي يقول : كان ابن مجاهد يأخذ بالإدغام قديما - أي في ( ولتأت طائفة ) - ثم رجع إلى الإظهار .
ر : النشر 1 / 289 . قال الباحث : نص العلماء على جواز الوجهين في هذا الموضع .
ر : إيضاح الرموز / 39 والنشر 1 / 289 .
( 8 ) ط : الكسر .
( 9 ) من سورة هود / 103 ، ومن سورة الذاريات / 1 .