رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورجمناه بعده ، ثم قال : كنا نقرأ : ( ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم ) أو : ( إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ) « 1 » .
ويرد على هذه الرواية ما يأتي :
أ - لم ترو هذه الرواية متواترة عن عمر ، وإنما رويت بطريق الآحاد ، وهي بعيدة الصدور عن عمر ، إذ لو اعتقد أنها آية ( آية الرجم ) لأثبتها لأنه كان يحتل الموقع الأول في الدولة مع وجود أبي بكر ، وأية قوة تقف في صدر عمر إذا أراد شيئا آنذاك ، وعلى فرض صحة وجود الآية فلا دلالة فيها على التحريف لأنها من نسخ التلاوة ، وإن كنا نعارضه . ونعتبره أساسا للقول بالتحريف .
ب - إن حكم الرجم ثابت في السنة ، ولا يعني ذلك أن ما ثبت في السنة ثابت في القرآن ، بل كلاهما يشكلان أساس التشريع . وهناك جملة من الأحكام كانت السنة أصلا لها ولا ذكر لها في القرآن كإعداد الصلاة ، وبعض مراسيم الحج ، وأنصبة الزكاة ، وهكذا .
5 - روى عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت : « كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مائتي آية ، فلما كتب عثمان المصاحف لم نقدر إلا ما هو الآن » « 2 » .
ويرد على هذه الرواية إشكالان :
أ - إن عروة بن الزبير ضعيف الرواية .
ب - لو كانت عائشة وهي أم المؤمنين ومسموعة الكلمة ، ولها أثرها في الدولة الإسلامية آنذاك تعتقد هذا الأمر فلما ذا أخفته ، وحينما عارضت عثمان لما ذا لم تذكر في معارضتها هذا الأمر وهو خطير جدا .
فالأحرى إذن أن تكون الرواية موضوعة لا أصل لها .
6 - قال لبيب السعيد في نفي أدلة التحريف وذكر رواياتها : ما ادعاه
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 47 .
( 2 ) السيوطي ، الاتقان : 2 / 40 .